Yahoo!

المقالة الغائبة 6 —- استشراف المستقبل

كتبهافتحي عبدالسلام ، في 2 مارس 2011 الساعة: 08:58 ص

 المقالة الغائبة 6

بسم الله الرحمن الرحيم

استشراف المستقبل

تتراوح معاملة الله 1 ما بين نزول العذاب الماحق الساحق (غضبا شديدا) كما هو حال أفغانستان المتمردة على الله، و2 مابين دفع العذاب الماحق.. لإظهار رحمانية الله ممزوجة بالرحيمية، مثلا لوجود عشرة صالحين 3 أو نزول العذاب بالظالمين وحدهم لإظهار مالكية الله ليوم الدين مع الرحمانية معا..4 وتنزيل رحمات رحمانية عامة عند وجود مئات الصالحين فى القوم أوالأمة العامة و5 تنزيل رحمات رحمانية خاصة عندما تتقى القرى ربها كقرى عامة.. فتنزل بركات الله كأنها تنهمر من فتحات في السماوات و الأرض، ويغير الله نظام الطبيعة كما غير الناس طبيعتهم..

من المعروف إنه إذا بلغ الصالحون في قرية عشرة فربما دفع الله عنها العذاب الماحق فكيف بالعشرات؟

 لقد بلغ الصالحون في مصر المئات وليس العشرات..هذا غير صالحين ربما بالملايين يتأهلون الآن و يوشكون على التخرج بعد خوضهم الامتحان القريب القادم.. ليشرف الله الإسلام بفهم صحيح وليعلم العالم أن الإسلام برئ من التهم..

لقد كانت مصر موشكة على هلاك عام، حتى وجد فريق يدعو الله ويدعو إليه ليلا و نهارا،  و تسامح معهم جمهور الناس من حيث العموم،  وتولى كبر أذاهم فريق معلوم، ممن لا يعلمون.. وبسبب وجود عباد الله الصالحين منع الله الهلاك العام.. وبسبب تسامح الناس نسبيا معهم في الاختلاف في الرأي نزل من الله تخفيف ورحمة.. إن المدافع عن محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كالأسد، لمرحوم يستحق رحمة خاصة.

 وعندما أهين هؤلاء العباد و افترى عليهم أشنع الافتراء وتوقح الإعلام و قال: إنهم يحجون للمقطم، وتفرج على مهانتهم عديد من الشامتين،  ثم أصدر المفتي وزملاؤه في أخبار اليوم أن (عباد الله المخلصين) أخطر من الإرهاب والمخدرات (بمعنى أن تطبق عليهم ألعن قوانين الطوارئ وأشنعها).. وقبض على إحدى النساء وقبض على الرجال بمهانة لبعضهم بالغة، وعذب البعض.. أقول: عندما حدث ذلك كانت هذه هي القشة التى قصمت ظهر البعير.. ونفخ الله روح الثورة منه .

عند ذلك كتب الله على مشايخ فتوى الظلم قلة القيمة،  ونزع عنهم المهابة،  وجعل سعرهم رخيصا، وتركهم في فتاواهم يتخبطون، وحان وقت القصاص وتغيير العالم.

 لقد كان من رحمانية الله بالمصريين، نكاية في حملة مباخر الخرافة، أن وهب الشجاعة لمن افتقدها من هذا الشعب المرحوم، حين كانت ضرورة الموقف،  ووهب رشدا لمن غاب عنه يوم احتاجه، ووهب شهامه للشعب تكفي للثورة والتعاون، لتفويت الفرصة على خطة إطلاق المجرمين والبلطجية.

وتدحرجت كرة الثلج وتضخمت حتى وصلت الأمور أن قدم اقتراح للمجلس الأعلى للجيش بإلغاء جهاز أمن الدولة، وظل من قدم الاقتراح حيا، وبات مقدموا الاقتراح في بيوتهم آمنين، فمن آيات الله مجرد تقديم الاقتراح، بل وعد المجلس العسكري بتنفيذ هذا بعد شهرين من الآن، يا ألطاف الله..

وها هي الصحف لا تذكر اسم الله لإلا قليلا، بينما هو الفاعل الحق في كل هذا الخير لا شريك له..

الله هو الذى أخرج أهل مصر إلى الشوارع،  وأخرج ظالميهم من بيوتهم، وما حدث في مصر ليس شيئا تقليديا عاديا..

ليست الثورة المصرية مظاهرة بالمعنى.. لقد استند مظلوم على جدار قصر الظالم أو سقط عليه  فسقط القصر فجأة من ضغط الاستناد، وتبينت هشاشته، وذهل الجميع فلم تكن السقطة تكفي لتهدم قصرا.

هذه النتائج رحمانية نزلت من الله تتكلم. هذه أسماء الله تتبدى أوتتجلى بجمالها وجلالها، حتى ليغلب جمال الأدب وجمال الخلق عادة الشباب في معاكسة البنات الجميلات، لأن الله أنزل أمرا بسببه انكتب في شباب القلوب أن هناك ما هو أجمل من الأمر الحسي، وهو الجمال المعنوي الخلقي،  وجمال الانتماء إلى حضارة أفضل..

و لقد حول أمر الله المتردد إلى ذي عزم،  وتحول الطامع إلى قنوع..

وكل أحداث هذه الثورة تنبئ عن خطة ربانية لم تكتمل فصولها،  وهي بسبيلها إلى الاكتمال، بدأها الله بهدم سبعين عاما من الدعاية ضد العربي المسلم، والذي هو مصري أيضا،  وعقودا من ترويج سوء الظن بنا..

 والآن نضج الوعي نوعا ما عندما ذاق الشباب حرب الكذب والتشويه، وذلك موعظة لهم ليعلموا غدا أن المشايخ أيضا يجب تبين أنبائهم، فكم من فاسق بنبأ بينهم..

بدأت الثورة مجرد اجتهاد بسيط، ولم تبدأ الثورة من أجل ما انتهت إليه، ولم تخطر نهايتها على بال من نزلوا أولا، وانطلق مارد من قمقمه ولن يعود.

الله أخفى عن الجميع خطته، واستدرج الله الجميع لمراده، فتاه الخبراء والمراقبون، ولم يكن أحدهم يقدر أن يخطط لما يزيد عن يوم،  وهو يلهث وراء الأخبار، والتطورات تتلاحق، والابتكارات الخائبة ترتد في نحور مبتكريها، كالجمل وفتح السجون والانسحابات.. وكذلك موجات التظاهر المؤيدة وعصابات النهب المنظم.

إن ما حدث  هذه الأيام منذ 25/1/2011 وحتى كتابة هذه السطور في (19/2/2011) ليس كل شىء، بل بعده خير مضافـ .. هذا مشروع مياه تم مد أنابيبه وتجهيز مضخاته وصماماته، فلا بد من شارب لهذا الماء ولن يضيع في البلاعات.

والظن بالله هو الظن الحسن أن الجنين الذي ولد سيكتمل ويبلغ أشده،  وسيرى الله آياته وينشئ معرضا عاما بعد ذلك ليشاهد الإنسان ما يفعل الله.

ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، والله الآن يبتلى هذا اليتيم العربى حتى يبلغ.. وهناك تحليلات متشائمة و فلسفة محبطة، وأفكار سوداوية تطوف بعقول كثيرة،  تسبب شلل القوى وإيقاف النمو الروحى،  وتعوق انطلاق الطاقات المخزونة، وتعاكس مواجهة الوجود باستبشار مؤثر.. ولكن لو أسسنا التفكير والتحليل على أسماء الله الحسنى لاستقام لنا استشراف المستقبل أفضل..

 لنفكر في أنه : لما كان الله قد أعد لهذا الأمر منذ زمان، وراكم له عدة، وهيأ له شتى الأسباب،  وأخفى خططه طويلا،  فلا بد بناء على ذلك أن نتوقع غلبة الله على أمره، ونجاح كل تفاصيله، وبلوغ خطط الله لمنتهاها.. إن ما حدث حتى اليوم هو خمير عجينة معدة.. فلا بد أن نتوقع فرنا يوقد وخبيزا وطاعمين وحامدين..

يجب على الكافة أن تعلم أن مجموع الصفات التى سكنت قلوب المصريين هي سكينة نزلت على المصريين لأمر يريده الله.

هذه الصفات التي تحلوا بها لم تكن منهم بل هو الله فليذكر الله.

 وكما أن طاقة المسلمين فى بدر كانت معلومة الضعف،  فالنصر الذى حققوه لم يكن إذن من طاقتهم ولا إمكاناتهم، بل هو الله وحده نزل أمره، ووجد الناس نفوسهم تتحرك،  فهو الذى أخرج المسلمين بسر من عنده كى ينصرهم.. ليكون هناك علامة واضحة على وجوده وعطائه تعالى وجل جلاله، وليظهر فعله فى التاريخ و معيته مع محمد (صلى الله عيه وسلم).

و بنفس الطريقة فإن إمكانيات المصريين قبل الثورة كانت معلومة، وقدرتهم المحدودة مشهودة،  ولكن النصر الذى حققوه كان نصرا باهرا  فوق كل إمكانية كانت لديهم، والسلوك الحضارى الخلقى الرائع الذى سلكوه خلال الأحداث هو سلوك يعتبر فوق طاقتهم، وقدراتهم  التى تؤيدها الشواهد السابقة،  مما يدل أن الله أثبت وجوده وعطاءه وفعله فى كل التاريخ..

سيتم مراد الله من الثورة، وعلينا توجيه فكرنا إلى محبوب الله الأعظم ومظلوم التاريخ الأعظم، ليعلم أن حدثا جلالا كهذا سيصب فى خانة حب الله لمحمد (صلى الله عيه وسلم) و نفى الإشاعة الكاذبة عن دينه بكل قوة..

الإخوة الأقباط يتباهون أنهم أهل الكلام عن الحب والسماحة، وعدم سلوك العنف، وإيجابية التزام السلام،  ولكن القائمين بالثورة هم أغلبية مسلمة،  أرضيتها ما تسمع من القرآن ليل نهار، حتى فى المواصلات،  وإذا بها تصدر من إشارات السماحة والمسالمة والمحبة ما هو جدير أن يدفع عن الإسلام تهمة العنف، فقد ذهبت فتاوى العنف هباء وغثاء، وما نفع الناس مكث في الأرض وأبرزته الثورة، ومعنى الإسلام والقرآن الحق هو السماحة واحترام الإنسان لأنه إنسان مادام مواطنا مسالما فهو على الرأس .

وقريبا سيكون آثار من كل ما يحدث أن تمحى إلى الأبد تهمة أن الإسلام يقتات بالسيف.

و للقلقين أقول: كما كان الطريق أولا صعبا تقف فيه جحافل الهارد وير للسلطة ولكنه سهل وتيسر بالله،  كذلك جحافل السوفت وير القادمة.

 وستنسف فتاوى التكفير وقتل المرتد، واستحقاق الكافر الأصلى للقتل نسفا قريبا و أى نسف؟ وسيعتذر كل شيخ من المشايخ عن قوله أن هناك أى إكراه فى الدين.. وستستقر الأمور على براءة كتاب الله ورسوله محمد (صلى الله عيه وسلم) من هذا الفهم الباطل.. ليدخل فى الإسلام من يدخل ويحبه، و يخرج من يترك، فالإسلام أجمل من أن يرغم أحدا على البقاء فيه وهو يكرهه.. وأعز حجة من أن يرغم أحدا على اعتناقه وهو يبغضه.. إذ أنه (لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى) أى ما حاجتنا للعنف وقد تبين الجمال الفتان من القبح المقيت؟

كل مصرى سيكون له نعمة الله الفطرية، سيكون له ذات الكرامة وذات الحقوق، لمسالمته ومواطنته.

 لم يتوفر كل هذا الإنجاز العظيم من لدنا،  بل الله وحده هو أتم خلق كثافة العدد السكاني وأكثر النسل و حفظهم حتى يأتي يوم الثورة ليؤدوا الدور الجميل.. فليعلم ذلك من لا يعلم و ليشكره من لم يشكر.. و ليتعرف إلى الله أكثر من يريد أن يتعرف..

 لقد بدأ الله بأن وهب صفة الشجاعة، وعندما بدأت الأحداث هداهم هاد لا تخيب هدايته ولا تضل رحمانيته، وتصوروه مجرد يوم إجازة تتم فيه مظاهرة ويعودون،  فنزلوا يوم الغضب الثلاثاء 25/1/2011 ، واختاره الله يوم عيد الشرطة لحكمة عالية يريد توصيلها وإبلاغها لمستقرها.(حكمة بالغة فما تغن النذر)..

إن هذه الشجاعة التى توافرت بوفرة كانت من الله وحده الوهاب، وعندما بلغوا مرحلة احتاجوا عندها إلى شجاعة فائقة مقترنة بعزيمة التحكم والمسالمة وكبح النفس عند الغضب، والإصرار على عدم التحطيم و القتل و التخريب، وهبهم الله عندها ما يتطلبه الظرف من صفة السلم والمسالمة،  حتى بلغوا جمعة الغضب 28/1 ، وانهار نظام الأمن ونزل الجيش،  ثم بلغت أحوال البلد مرحلة تصاعدت أخطارها واحتاجت إلى تعاون الناس وحماية بعضهم،  فمارسوا التناوب والسهر،  وفوجئنا بتناسي الطائفية وذكر نعمة الأمن وبانت أسرار نعمة المواطنة وفاجأنا الله بهبته الألفة من خزائنه..

ثم وصلوا لمستوى يقتضى شيئا جديدا وهو المليونية يوم 1/2 فبعث الله فى العزائم نورا ونارا وتجمع المليون نهارا.. وكان هديرهم يوم الثلاثاء فى أول فبراير 2011 جبارا.. و على كل عاقل منصف متفكر أن يرى الله من خلال هذا الجمع ملكا قهارا.. ولا يغتر أحدا بقدرته ولا بكثرته.. إن حمد الله الحق وتقواه صار حتما مقضيا.

إن تخلى الشعب المصرى عن حوله وقوته لحول الله وقوته لهو أعظم سبب لنيل الآثار من ثورته، وتجنب فتن الانترنت، وإن قنابل الغاز الإلكترونية المسيلة للدموع حاليا لأشد من الغاز المادي.

 وفرق بين نيل أثر أو نيل أثر عظيم وبين نيل الأعظم من بين كل الآثار..

بعد نجاح المليونية فى بلوغ هدفها.. رزق الله قوة جديدة بعد تنازلات لم ترضهم.. ومجئ التطورات بصورة منزوعة التوفيق حتى لا تعجبهم وكأن الله أراد للجماهير أن ترفض ما يعطى لها وأن تصر على سقف أعلى فابتكرت جمعة الرحيل 4/2 لما اعتدى عليها البلطجية الأربعاء والخميس 4،3/2/2011..

نجحت جمعة الرحيل فى الحصول على تنازل جديد وتم رفضه والتواعد على مليونية أكثر.. وطلبوا نزول كل قادر.. وحققوا المطلوب.. و ضاقت بهم الميادين والشوارع.. واحتلوا وحاصروا التحرير وما تفرع من التحرير.. وصارت الوزارة تجتمع بعيدا عن مقرها وتواعدوا جمعة التحدى 11/2..ولم يكن هذا مقدورا لهم لولا أن الله نفخ فيهم جرأة ..

الله يشجع حسن الظن، وكان يمكن حسن الظن بالوعود التى كانت بذلت،  لكن هناك سرا ربانيا لا ندريه أنه رزق جرأة التحدى ولم يرزقهم لحظتها حسن الظن من هذا النوع.

لكن الله رزق آثار التحدى وخضع الطرف الآخر وتنحى الرئيس آخر اليوم، وسهر الناس ليلة السبت فى احتفال منقطع النظير لا يساويه مائة كأس عالم.. وبدأت حرب الفيس بوك.

وصلنا للمطلوب، وثبت أن المسلمين شعب مسالم لم يتعلم العنف من دينه بل السلام، وقبل الإخوان المسلمون الدولة المدنية والله الآن يروضهم ليتوبوا عن اتباع أفكار الوهابية .. والمادة الثانية إن شاء الله ستكون بسبيلها أن تقترن بتفسير لا لبس فيه: أن الإسلام دين حقوق الإنسان كلها مقدسة كاملة غير منقوص منها حق واحد.. والدور على المسلم أن يتنفس هواء الإسلام الحق والدور على مشايخ التكفير أن ينزع منهم خاتم التكفير وسيحرمون من أوراق التفتيش وكل هذا الفضل فعله الله حبا فى أحمد أو محمد (صلى الله عيه وسلم) ودفاعا عن محمد (صلى الله عيه وسلم) وعن كتاب محمد (صلى الله عيه وسلم) ضد أشنع تهمة تنسب إليه، ونصرا لمن نصر دين محمد صلى الله عليه وسلم..

 

5

كل مصرى له نفس الحقوق ونفس الكرامة لأنه مصرى وهو يستمد كل هذا لأنه فقط إنسان وقيم السماء لا يمكن أن تكون قد قالت غير هذا.. هذه هى عبرة الأحداث..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك