Yahoo!

الاستفتاء 18 عصا موسى (جزء ز)

يناير 14th, 2010 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

الإستفتاء 18 عصا موسى (جزء ز)

من أدلة صدق المسيح الموعود " التجديد التكاملي"

الأنبياء نوعان من ناحية الشريعة، فالنوع الأول هو النبي الذي يأتي بشريعة جديدة، والنوع الثاني هو النبي الذي لا يأتي بشريعة جديدة، بل يتبع شريعة نبي سابق، ولكنه يأتي ليصحح الأخطاء التي وقع فيها أتباع النبي.

ولا يبعث الله نبيًّا بشريعة جديدة إلا إذا لم تعُد الشريعة السابقة صالحة؛ وذلك لتحريف نصوصها أو لعدم صلاحيتها، أو لكلا السببيْن.  

وأما حين تكون الشريعة السابقة محفوظة نصًّا، وصالحة التطبيق، ولكن أهلها حرَّفوا جوهرها ومعانيها، أو صاروا يفسرون المفاهيم الدينية بحيث يحمّلونها معاني خاطئة، فتفسد أرواحهم وتضل مساعيهم،  فيرسل الله نبيًّا يصحح ذلك كله إن وصل التحريف والفساد حدًّا لا يصحِّحه مجدِّد ومجتهد، يهديه الله ثم يحسبونه مجرد عالم في زحام العلماء ثم يهدمون خطته.

تصل الأمور لدرجة لاتصلحها مكانة العلم فيعزز الله الحق بهيبة النبوة وشوكة الحماية معها ليقطع الطرق على الباطل ويدمغه، وهنا يكون الوحي والنبوة  ذا موضوع.

يمكن أن يدّعي شخص النبوة، ثم لا يأتي بما يستحق أن يُبعث من أجله، ولاتجد للوحي والنبوة  موضوعا لديه،  فلا شك إذن في أنه كاذب أو موهوم. تصوَّر أن يدّعي شخص الآن أن الله أرسله ليأتي بدين جديد! فما الذي سيضيفه إلى الإسلام والمسلمين ؟ إنْ دعا إلى الرحمة والسلام فسنقول له: هل عندك أقوى من هذا النص: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، وإن دعا إلى أي فضيلة، فسنقول له: هل عندك أقوى من النص المتعلق بها. وإن دعا إلى أي حكم أتيناه بمثله في القرآن أو بما هو أفضل منه. وسنبين له أنه ما مِن خير إلا والقرآن متقدِّم فيه، وما مِن شرّ إلا والقرآن متقدِّم في النهي عنه.

ويمكن أن يدّعي شخص الآن أنه نبي تابع، وحينها سنقول له: أين ما يستحق التصحيح في رسالتك؟ فكل ما يستحق التوضيح والتصحيح قام به المسيح الموعود عليه السلام.. فكانت دعوته متكاملة وكان تفسيره وتصحيحه وتوضيحه متكاملا.

كان الفكر الإسلامي قد احتوى تلوثا، واختلط المتلوث بالصحيح ملتبسا بعنفوان،  ووصل التلوث إلى مرحلة بحيث يمكن تقسيمه إلى قسمين: القسم الخرافي والقسم الدموي. والفكر الخرافي والد ينجب الدموي. 

فقد كان الجميع يؤمن بعلامات خرافية للقيامة، وبصعود خرافي للمسيح إلى السماء، وبنزول أشد إيغالا في الخرافة، وبتفسيرات أسطورية لقصص النبيين لا يُستفاد منها عبرة ولا موعظة، والحكمة منها جميعا هي التمهيد لسفك الدم بغير الحق وتغذية غريزة الانتقام وفساد الروح وتمهيد التربة للفوضى.

أما عن فكر القسوة الدموية ، فهم يؤمنون بوجوب قتال الناس كافة، وبقتل المخالِف، وبالتمييز بين الناس على أساس ديني، وبإجبار غير المسلمين ومجتمعاتهم على تطبيق الشريعة الإسلامية حسب فهمهم لها، مع ذم للعقل وتشريع لجمود الفكر كي يستمر الدم يجري، ونقمة حاقدة غير إسلامية، على أذى وإذلال الشعوب الأوربية، ونية سوداء لو جاءهم  مسيح يطبق ما يقولون عليه،  تخالف هدي محمد صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه.  

كما كانوا يؤمنون بناء على نفس السياق بانقطاع الوحي الإلهي، خوفا من نفس الأثر الذي يحدثه الاجتهاد، ويهتمون بالقشور على حساب اللُّب، ويبيحون الكذب تحت مسمى التورية، ويبيحون الخداع تحت مسمى الحيل الشرعية.

كما كان الإسلام يتعرّض لحرب رهيبة من الدجال الذي درس  واستغلّ فكر القسوة وفكر الخرافة ليطعن في الدين ويعمل على هدمه من جذوره، ووظف في هذا السبيل كل انحرافات التفسير من أول الناسخ والمنسوخ إلى رضاع الكبير، وكل الأحاديث المضروبة، والفتاوى المعطوبة، وحكايات التاريخ وأساطيره المزركشة بالزخارف، وسمى كل ذلك دراسات ودكتوراه ودوائر معارف.  

الآن في القرن التاسع عشر جاء الدجال الذي كان قد أساء القيادة في الغرب وأحرق العلماء ونصب محاكم التفتيش ، وبسببه كره الناس الدين كله، وتسبب في نبات فكر الإلحاد الذي وجد أرضا خصبة في روسيا،  وغدا في مطلع القرن العشرين في  1917 سينفجر في ثورة تذبح القياصرة.. فجاء ليعيد الكرة في بلاد الشرق، وكي نكره الدين وينتهي أمرنا للإلحاد في النهاية..  جاء هنا يختال بعد أن قلمت أظافره وألزموه الكنيسة مسجونا بها يلزمها لايغادرها، وفي ذهنه  أن أحدا منا في الشرق لايعلم هذا السر ولايفهم.

والله كان عليما بالسر في السماوات والأرض،  وفي ظل ذلك كله بعث الله المسيح الموعود عليه السلام، ليظهر إفلاس الدجال وإلحاده من ناحية دعاواه الدينية، وليظهر بالتالي كذبه على الإسلام في اتباع ماتشابه مع الإسرائيليات ، وماتناقض وما تهافت وماتفلت من الحق في ثقافة الإسلام ، ويوضح حقيقة تعاليمه وجماله الفتان وحسنه الريان ، فما هي التعاليم التي جاء بها؟

أولا: بيّن حضرته مرارا وتكرارا موت عيسى ودفنه في الأرض،  وأبطل طاقم الأساطير المكملة لبناء سفك الدم،  وبالتالي موت ماينبني على اختطافه حيا وحياته في السماء ومن نزول أسطوري لأداء مهمة الإكراه في الدين، وجهاد لايرضي رب العالمين، ووضح الإمام عليه السلام فلسفة الجهاد في الإسلام. وكان هذا التوضيح ضروريا جدا أيضا في عصر أخذ الناس يحسّون فيه بأهمية الحرية الدينية التي أجمع عليها العالم، فلو ظلّ الفكر الإسلامي على ما كان عليه لشكّل ضربة قاصمة للدين كله ولَزَعْزَعَهُ من جذوره، ولاستغلّه العالم للاتحاد ضد المسلمين والسخرية من دينهم. وقد بيّن حضرته ذلك في وقت لم يكن يخطر ببال عالم أن يقول بمثل ذلك، بل كان قد استقرّ في أذهانهم أن الجهاد فُرض لقتال الناس وإخضاعهم للإسلام بغض النظر أسالَمونا أم حارَبونا. ولايدرون بعواقب ذلك على ديننا ،  وفي هذا السياق بيّن أن مهمة المهدي المسيح مهمة فكرية لا دموية، وبيّن أن الدجال يواجَه بالحجج لا بالقتال. وبيّن أن القرآن لا نسخ فيه، وأن الجهاد لم يمرّ في مراحل نَسَخت الأخيرةُ منها ما سبقها. وأن آية التوبة لم تنسخ آية العفو وأن آية التوبة لاتزيد عن آية البقرة.

ثانيا: عزز الإمام مفاهيم دين الحق والحرية الدينية المقررة عند الله بالتفسير المتكامل لنصوص صحيحة تخص علامات الساعة، وخصوصا نبوءة انبعاث الدجال ويأجوج ومأجوج ودابة الأرض، وقد كان تفسيرا منسجما

المزيد


الاستفتاء 17 عصا موسى (جزء د،ه،و)

يناير 12th, 2010 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

 

                              بسم الله الرحمن الرحيم
عصا موسى د
ما تلك بيمينك ؟؟؟ ريشة ودواة.
لم يأت سيدنا أحمد عليه السلام من الملاعب، ولا أتي من الجامعات ولامن مدارس المذاهب، بل أتى من الصلاة والزكاة، وكثرة الصلاة على نبي الله. محمد صلى الله عليه سلم عليه وآله ومن والاه.
جاء عليه السلام من البكاء والدعاء، والقلق على مستقبل الإسلام لما جبن المسلمون وأذلهم الأعداء، جاء من غض البصر وقتل الرياء، والتأمل الطويل في جمال الله، وإطالة النظر في القرآن الكريم كلام الله.
جاء الإمام عليه السلام  من الصيام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام.   
فأوحى الله إليه تصريحه بالحب له، وأعطاه الطمأنينة على الدين الحنيف، وأعطاه العصا والسيف، وعلمه الدفاع والقتال، وحجج القدس أن الإسلام لم ينتشر بالعنف، وحوله إلى أسد غضنفر يثير الخوف.
أعطاه الله قلما يهش به على غنم القوم، ويبرئ به الإسلام من كل لوم.
وأطلعه على أسرار عيسى نبي الله، وكيف نزل حيا ورحل بعيدا وكيف عاش بقية الحياة، وكيف صدق الله له وعده وتوفاه.  
 ونزل الإمام للميدان ونادى شياطين التنصير للنزال، وثار الغبار وهاج النقع، وعدت العاديات ضبحا، وأغارت على قرية المبشرين صبحا، وأورت حوافرها النيران تقدح الشرر قدحا، وانجلى الغبار وجيش كامل من المنصرين يهرب كالدجاج، ووراءهم فارس واحد،  يطردهم وهم مذعورون، لكن وحدته كانت في مرأى العين الظاهرة، فإن الله كان معه وجبريل وجموع الملائكة الطاهرة.
وكان كل ذلك ردا لشرف محمد، صلى الله عليه وسلم، ولأجله خلع الله الخلع على الميزا غلام أحمد وأنعم.فعليه السلام.
إن من البيان لسحرا، يسبب الجلطة وضغط الدم والمرض العصبي العصيب، وإن من البيان لكاشفات سحره، يطمئن القلب ويثلج الصدر ويعيد البسمة إلى الوجه الكئيب..
وقد اتخذ المنصرون من كتب المسلمين دروعا ورماحا، وعصي وحبالا، تفاسير جامدة سطحية ميتة عند الله يريدونها حية عند الخلق، وروايات مكذوبة أو إسرائيليات موضوعة عند الله يريدونها مرفوعة عند الناس، يلقونها بمكر وخداع ليحسب الناس أنها تسعى، تهين الله عز وجل وتحط من قدر محمد صلى الله عليه سلم ، فألقى جري الله في حلل الأنبياء عصاه، ففضحت السحر وكشفت السر، ولطم قسس التنصير الخدود، وشقوا الجيوب وخمشوا الجلود. وما كلماتي هذه إلا استعارات لما أصابهم من ذل تعدى كل الحدود.     
وكان مما أفحم الله به الناقدين أن تم تضعيف كل مايحتجون به من كلام الرواة والمفسرين.
فأخذ الدجاج في النقيق والنعيق، والإيقاع وإثارة العداء العميق، ووقفوا على أبواب علماء المسلمين ومن يراهم الناس من ذوي التحقيق.
وقالوا لهم بين ماقالوا باكين : لقد ضعّـف الميرزا أحاديث، وخطـّـأ تفاسير وأقاصيص، فقوموا حراسا لها ولاتهنوا، وقولوا بالنسخ والمنسوخ ولاتتهاونوا، فسيصيب الإسلام شر مستطير، لو تم حذف الناسخ والمنسوخ من التفسير.    
وجاء العلماء كسنن السحرة والفراعين ساخرين، فامتشق الإمام عصاه، وألقاها على الأوراق، وكتب الكتب وطبعت وبيعت في الأسواق، فإذاهي حياة متألقة، وجاءهم الإمام بتفسير للفاتحة وبالعربية الفصيحة، ، فألقي الخاشعون ساجدين، وظل الفراعين في الساخرين.
وقالوا كماقال الأولون:  ماهو إلا ساحر مبين. أو هو إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون.
وظلت عصا الإمام باقية حتى اليوم،  لتلقى في مواجهة الإفك، وكلما ألقيت نشطت لتلقف مايأفكون، وليقع الحق كلما ألقيت ويبطل ماكانوا يعملون.. وطالما بقيت الأنفاس في صدور الآدميين.  
لكن الآيات بطبيعتها الأبية سمحة وديموقراطية، تعطي فرصة للمكذبين، وتطاولهم وتسمح لهم بالبقاء في أوهامهم وما هم عليه مدمنون، لعلهم يوما أو بعد صدمة صاعقة يفيقون.  
من يفهم الإمام؟؟؟
المساكين يصعب عليهم فهمه فيكذبونه، ومن كثرة ماتعودوا على طعام مصنوع صاروا يجزعون من مرارة يرونها في الطعام الطبيعي، وتأبى خلايا تذوقهم طعم الشهد الذي خرج من يد الله طازجا . 
 
عصا موسى هـ
 
فهم عوالم الإمام السامية .
عوالمه غير مألوفة، كلامه عجيب، ينادي الخلق من مكان عال، الصوت يصل إليهم بالكاد، تأمله أيها القاريء في كرامات الصادقين وهو يدعو لتفهم أعلى لكلمة الحمد الله في الفاتحة فيقول:
 وفي لفظ "الحمد" إشارة أخرى وهي أن الله تبارك وتعالى يقول أيها العباد اعرفوني بصفاتي، وتعرّفوني بكمالاتي، فإني لست كالناقصين، بل يزيد حمدي على إطراء الحامدين، ولن تجد محامدًا لا في السماوات ولا في الأرضين إلا وتجدها في وجهي، وإن أردتَ إحصاء محامدي فلن تحصيها، وإن فكّرتَ بشقّ نفسك وكلفت فيها كالمستغرقين. (كلف أي تحمل حملا.)  فانظر هل ترى مِن حمد لا يوجد في ذاتي؟ وهل تجد من كمال بُعِّدَ مني ومن حضرتي؟ فإن زعمت كذلك فما عرفتني وأنت من قوم عمين. بل إنني أُعرَف بمحامدي وكمالاتي، ويُرَى وابلي بسُحُبِ بركاتي، (الوابل مطر شديد ضخم القطر). فالذين حسبوني مستجمِعَ جميعِ صفات كاملة وكمالات شاملة، (وانظر أسلوب هذا القصر العجيب نفيا واستثناء ): وما وجدوا من كمال وما رأوا من جلال إلى جولانِ خيال، إلا ونسبوها إليَّ، وعزوا إليّ كل عظمة ظهرت في عقولهم وأنظارهم، وكلَّ قدرة تراءت أمام أفكارهم، فهم قوم يمشون على طرق معرفتي، والحق معهم وأولئك من الفائزين.
فقوموا.. عافاكم الله..: واستقرِئوا محامده عزَّ اسمه، وانظروا وأمعِنوا فيها كالأكياس والمتفكرين. واستنفِضوا واستشِفّوا أنظاركم إلى كل جهة كمال وتَحسَّسوا منه في قَيْض العالم ومُحِّه، كما يتحسس الحريص أمانيه بشُحّه، فإذا وجدتم كماله التام وريّاه، فإذا هو إيّاه، وهذا سرّ لا يبدو إلا على المسترشدين. (هذا هو الاستقراء العلمي الحق،  ونفض المكان واستنفض المكان نظر جميع مافيه حتى يعرفه، واستنفض استخرج، واستشف الشيء أي نظر إلى ماوراءه، وتحسس من شيء استقصى خبره، وقيْـض العالم هو قشره ومظاهره العامة ولوحاته الضخمة الشاملة، ومحه هو قلبه ولبه أي تفاصيل الذرة والجزيء والجينات والبروتينات والخلية ونظم الفيزياء والكيمياء الحيوية).
فذلكم ربكم ومولاكم الكامل المستجمِع لجميع الصفات الكاملة، والمحامد التامة ا

المزيد


الاستفتاء 15 عصا موسى (ج)

يناير 3rd, 2010 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

الاستفتاء 15

عصا موسى (جزء ج)

الرسول دائما مقرون بالرسالة وكان الرسول يُرفض دائما من أجل مضمون الرسالة.

وكان الصادق دائما صادقا لو صدقت رسالته.

وكل مضمون مرفوض فالرسالة مرفوضة.

إذن من ينطق بأنه أوحي إليه والله علمه يقال له : ماذا أوحي إليك وماذا علمك؟؟

عيب أن يرانا الناس تقشعر جلودنا ونقفز كملدوغ فور أن نسمع رجلا يقول: لقد أوحى الله الواحد الأحد إلي وحيا.

لايقال لرجل فور قوله أوحي إلي: امسكوه ، اقتلوه، لقد قال أوحي إلي.

هناك بدعة تشيع الآن بين المسلمين مفادها الفتوى بقتل من يتفوه بكلمة :أوحى الله إلي بكذا.

لو جاءنا بوذي وقال لقد كنت حائرا وطلبت من خالق الوجود هدايتي فرأيت الله في المنام يقول لي: الحق هو دين محمد، وهأنذا أسلم . فما العيب في ذلك؟؟

هل نحرم على الله أن يكلم عبدا من عباده يطلب وجهه ويقول له شيئا يقره القرآن ويؤكد نبوة الرسول الأكرم؟؟

الله أعطى علامة الصادق في القرآن: مصدقا لما معكم، أي من الوحي والتوحيد. وليس لما مع المنتسبين إليكم من التفاسير.

دائما كان الرسل يقولون رسالتهم فيعرف أنهم رسل.

لو قال رجل أوحى الله إليّ .. وسكت ولم يقل ماذا أوحي إليه، وأخذ يكررها مسرورا فهي حالة نفسية لرجل يعجبه قول معين.

هل يليق بتقوى الله حق تقاه أنه لما قام رجل مغمور لايعرف عنه سوى العبادة والقراءة ويوجد في بيئة يتعرض الإسلام فيها لافتراء الخصوم وشراسة الهجوم، وكتابات تمتليء بالظلم الظلوم،  وادعائهم أنهم يأخذون بأساليب البحث ومناهج العلوم، وحار العلماء وشلت أيديهم عن الكتابة فلم يردوا، وسكت الناس أو فتن بعضهم فارتدوا، وقال الرجل المسلم أن الله أوحى إليه بردود تفحم العدو وتشرف الدين وتثبت عظمة الإسلام فحييناه وقدرناه، وسكتنا عن حديث الوحي أوتأولناه. ثم لما صحح لنا نحن علماء المسلمين بعض ماظنناه عن الله العظيم وكتاب الله الكريم ورسول الله  عليه الصلاة والتسليم، قمنا عليه باللوم والتكفير ، لأن مضمون رسالته تحول لتقويم وضعنا وإحداث تغيير.؟؟؟

هل ديننا هو كلمة: انقطع الوحي انقطع الوحي؟؟؟

هل نرهب الله أن يهدي أحدا لما يخالف تقاليدنا المبتدعة ولما يمس تفاسيرنا وإلا 

المزيد


الاستفتاء 14 عصا موسى (ب)

يناير 3rd, 2010 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

الاستفتاء 14

عصا موسى  (الجزء ب)

 رأى علماء المسلمين أن الله بعد تقريع النصارى على مابدلوا، والرد على ماافتروا وسبوا،  قد استوى سبحانه إلى السماء وهي دخان، لتقريع المسلمين على ما قلدوا..  وكان يجب أن يتواضعوا لله، ولكنهم سارعوا في تحريف معاني دينهم وضاهوا خرافات من قبلهم.   

كانوا في وضع لايحسدون عليه، رأوا أنفسهم أمام طريق شديد المرارة عليهم وفي نظرهم،  حيث سيعودون تلاميذ في قاعة الدرس، والمدرس لايملك شهادات الجامعات بل معه شهادة تعليم الله الذي يلهم النفس.

ورأوا الرجل ماضيا يشرح كيف أن دين الله سام وكامل، وأن عيسى عليه السلام قد مات ولن يعود، وأن الإسلام سيصلحه رجل منهم لامن رسل اليهود،  وأن الدجال قد حل البلاد، ووجب الدرس والاجتهاد، والجهاد حق الجهاد، وليس قتل الناس بغير الحق من أجل الاشتفاء والعناد،  وقال أروع الأناشيد عن براءة الإسلام من دعوى الانتشار بالسيف، وأن الحرية الدينية مقدسة في الإسلام كل التقديس.

وبين روحانية الإسلام في فلسفة تعاليم الإسلام، بطريقة تعيد كل العلماء إلى إعاد الدراسة وتنوير الأفهام.

فهرعوا لشيء به يتجنبون ذلك المصير، ووجدوا حلا سهلا في التكفير. ليخلصهم دفعة واحدة وبجهد بسيط لطيف من أفق بعيد مخيف.

 

واتخذوا من العبث بمعنى ختم النبوة مهنة، ولم يدروا أن وراء ذلك أخطار الغضب الرباني واحتمالات اللعنة.

 

وطلبوا الآيات فجاءتهم فأهملوها وأنكروها وانتظروا المزيد فجاء الطاعون شر منتظر، وبارك الله في جماعة الرجل الصالح رغم التكبر والبطر.

لم ينزل الله آية ختم النبوة كي يغلق الطريق أمام المهدي.

لقد أنزل الله آية ختم النبوة ليبين أن رسول الله ليس فقط من ينجب رجالا يرثونه بخصائص الجسم، ولكن رسل الله أجمعين هم مالكون لأجزاء من ملامحه وميراثه الخلقي، وهو صلى الله عليه وسلم الأصل الذي علم الله  اختياراته وحمده الفائض لربه فخلق لأجله الخلق، فمثاله ونقشه كان سابقا لكل الرسل، ومنه هم أخذوا من حيث المكانة لاالزمن ، وهو أبوهم جميعا من حيث كمال وعاء الخصال، وهم بمثابة المغترفين الذين لايستنفدون الوعاء بل يربو عليهم دائما ويزيد، وكذلك يربي صلى الله عليه وسلم الصحابة تربية ربانية يتحولون بها (من حيث الملامح الروحية) لأبناء حين تتحور صفاتهم لتشابه صفاته، وتنقسم فيهم خلاياه الروحية على أقدارهم ، ويتعلقون في رحم التوبة واستمداد العطر والقدوة،  فيولدون في حجره التربوي الروحي، ولتقول الآية أنه في الجنة سيكون أبا لملايين الأبناء، يحيطون به في مجالس السماء، بما تتضاءل بجانبه كل أبوات الآباء، ولتدعو الآية الأبيض والأسود إلى أن يأتوا هنا ليولدوا في حجره الكريم وليكونوا ربائبه الربانيين،  وليكونوا صديقين لامستقلين كما كان كثير من الصديقين السابقين،  بل ليكونوا صديقين تابعين له،  وليكونوا أولياء تابعين بل وليصلوا لدرجة التحديث ونبوة أنبياء بني إسرائيل التابعين، وهكذا تكون الآية حفزا للقدوة وإشعالا للجذوة لاإطفاء للآمال في النجدة الربانية والحظوة بالقرب الرباني.

فهل يعقل أن آية فتح فضل الله أن تكون تفسيراتها ومعانيها هي  إغلاق نور الله ومانع إنقاذ الله؟؟

 

طول عمر الصالحين يفرحون برؤيا وهاتف وإلهام ينقذ في مشكلة يسيرة نوعا ما، فها نحزن عندما يعطي الله الرؤيا والهاتف

والإلهام بشكل ينقذ مستقبل أمة الإسلام من بين أنياب خطة وضعت لتنصيرها أو دمغ دينها بالعار ؟؟؟ .

فهل يعقل أن نتصور ونظن بالله أنه أرسل موسى عليه السلام،ثم لما انحرفت أمته وحرفت، مرة في التفسير وأخرى في النص والتفسير لم يحجب الله رحمته عنهم فكان يرسل لهم من يحكم لهم بما يعلمه الله مما كان في التوراة، بل وجعل وحيه لمحمد وبعثة محمد نفسها جزءا من رحماته المتاحة لليهود، تلك الرحمة الرحمانية التي يتدارك الله بها من يريد التوبة من عباده، ثم يحرم الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم 

المزيد


الاستفتاء 13 عصا موسى الجزء أ

يناير 3rd, 2010 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

الاستفتاء 13

    عصا موسى  (جزء أ)

عندما سال لعاب البروتستانتية على فريسة الإسلام في القرن التاسع عشر وبدأوا ينشرون المدارس والجامعات والأبحاث والدراسات تتهم الإسلام ورسوله وكتابه بأبشع التهم، وتجتذب الفقراء وسط الكثافة السكانية في مسلمي بلاد الهند، لم يكن هناك إسرائيل ولا دولتها  لتتألم على مصير الإسلام ولا يحزنون.

وعندما كان الإسلام يصرخ مستغيثا بصوت يرن في جنبات الكون،  والدكتور هنري مارتن كلارك يعيث في عقول أهل الإسلام فسادا، لم يكن العرب يدرون عن ذلك شيئا، ولا عن لغات الصراع الأردية والإنجليزية ولايعلمون.

وفي هذه الأيام لم يكن أحد يبكي على مصيبة الإسلام كما يبكي شاب نشأ في عبادة الله في قرية مجهولة يشكو إلى الله طوفان الردة حتى بلغ عدد المرتدين من العلماء وحدهم السبعين، ومن الشعب العادي مايقرب من أرقام مئات الألوف أو يزيدون.

وعندما قام لم يكن أحد يذب عن الإسلام إلا قليلا وذبا هزيلا، فقام هذا الرجل وحده يستعين الله المعين ويناجيه، فناجاه الله وأعانه بما يلزمه في الصراع  والدفاع، فكتب المقالات ونقها البرق، وطبعتها المطابع، وتحدى كل من يهاجم الإسلام في عقر دارهم، وقارن بين القرآن وبين بضاعتهم التي أخذها من ديارهم وكتبهم. وأثبت تفوق القرآن وتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم بشكل يفوق الخيال، فبهت الذي كفر، وعاد أغلب من كان تنصر، و لم يكن أحد ممن يلعن الإمام المهدي الآن قد ولد. 

لم يؤلف كتابا يقول فيه فتوى القتل للعلماء المسلمين المرتدين، ولم يثر عليهم الناس ليمزقوهم إربا كما هي عادة المفلسين، ولم يكون عصابة لتتبعهم  وإزهاق أرواحهم، حتى لايصدق اتهاماتهم، ويبرر شكوكهم وتشكيكهم، ولئلا  يقولوا : هاهو الإسلام دين العنف والقهر والإكراه، وقلوبنا لاتصدقه فهل سنصدقه الآن بالحربة والمطواة؟؟؟

  بل أمسك بالقلم وبراه، حتى صار حادا قاطعا وكتب والله يرعاه.

أمسك بقلم الصدق الواحد وسطر ضد أقلام الكذب المتكاثرة وما يسطرون، فإذا بهم يتلاشون ويذوبون.

وكانت النتيجة مذهلة لاتخطر على البال، ولم يكن بالحسبان أن العدو بهذا الضعف الفكري والروحي ولابهذا الهزال.

اصطرع القلمان وفاز قلم الحق فوزا مؤزرا. وكان كأنه قتلهم وعاد منتصرا. 

فعندما أوحى الله أن: ألف كتاب البراهين لإثبات أحقية القرآن والرسالة المحمدية، لم يكن الله ليعبث ولاليلعب مع البروتسانتية، ولا مع الجحافل التنصيرية، بل كان مقاتلا منتصرا.

وعندما نشر الكتاب الذي أعلن الله أنه سيعينه في تأليفه، بهر الخلق بجماله، وأسلوبه وحلله وظهور جمال الإسلام من خلاله، فكان هذا الرجل يومئذ بطل الإسلام بلامنازع، واعترف له القاصي والداني بجذبة المفاجأة التي لايملكون إزاءها مقاومة ولاردا. 

المزيد


الاستفتاء 12 الصوت والصدى وشهادة من عام 1946 م

ديسمبر 30th, 2009 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

  الاستفتاء 12

الصوت والصدى وشهادة من عام 1946 م

بسم الله الرحمن الرحيم

انتهى المسلمون إلى أن تقسيم الهند هو الحل لمعضلة الفروق التي ظهرت وتطورت بينهم وبين الهندوس في كل المناحي:  في القوة والثروة والتعليم، وهو الحل لمعضلة المواطنة ولسوء ظن الطوائف ببعضها، وتمثل التقسيم في قيام دولة باكستان، حيث يتم التخلص في نظر المسلمين من استبداد الأغلبية.

 في عام 1946 م وأثناء فترة عقد المؤتمر النسائي الهندي في مدينة حيدر أباد السند ، زارت صحفية مصرية بلاد الهند لحضور المؤتمر، ولعرض قضية فلسطين على نساء الهند ، وكن من الهندوسيات، ويتعرضن للدعاية الصهيونية بقوة، وكانت النساء المسلمات منسحبات من المؤتمر بعد انسحاب الجماعة الإسلامية من حزب المؤتمر،  وحدث لقاء بين الصحفية المصرية والقائد محمد على جناح،  وقال القائد للصحفية المصرية: إن الخلاف بيننا وبين الهندوس جوهري، فالتفاهم والصداقة إذن من المستحيلات، فهم شعب ونحن شعب، وربط الإثنين لايمكن بحال من الأحوال…. الخ إلى أن قال:

ولايمكن أن تزول الخلافات بيننا وبينهم، ولن نثق في وعودهم، فقد حاولنا وأبنا بالخيبة أكثر من مرة، وحكومة المؤتمر ردليل على صدق قولي، وفظائعها معنا شهيد على ذلك، فلن نقبل بعد الآن أن يحكمنا الهندوس، وهم كثرة ونحن قلة، فبمثل ذلك الحكم  فناؤنا النهائي. 

ومما قال لها القائد محمد علي جناح:

ليس في مناداتنا ببقاء الإنجليز إلى أن تتحقق فكرة باكستان مايدعو للعجب والدهشة، فإن خرجوا الآن انتهين

المزيد


الاستفتاء 11 هل يرضى الله عن لبس الحق بالباطل؟

ديسمبر 30th, 2009 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

 

الاستفتاء 11

هل يرضى الله عن لبس الحق بالباطل؟ 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفوضى في رص الكلمات والجمل.

من الناس صنف ترى الجمل عندهم متداخلة،  وكل كلمة تقبل أن تجاور الأخرى، والحق يحكم أنه يجب تمييز الجمل، وتمييز جهاد الدين عن دفاع السياسة،  ومراعاة تقوى الله في تراكيب الكلام، وتفكيك القضايا كما نقوم بفصل الأجزاء لفهم الماكينة.

يجب فصل كل قضية ملتبسة مع أخرى حيث أن لكل قضية قضاء خاصا بها.

هناك كلمات يتلاعب بها الناس لأغراض التخوين والتوثيق ابتغاء دنيا حقيرة ، ومن الناس من لايتقون الله في الفقرات والجمل التي يضعون ويقولون ويعلمون.

يلعب الناس بلفظ (الاحتلال) وكلمة (المحتل).

 ويمكن لمسيحي مصري بعد أن أنقذ العرب المسلمون مذهبهم وبطريركهم، يمكنه أن يكتب عن (احتلال) العرب على يد عمرو بن العاص، وبالتالي عن (وجوب الجهاد) ضد الأجنبي المحتل. ولكن عمرا سيقول له: لو كنتم قد ملكتم بلادكم وحميتموها ضد الروم، ولم تسمحوا لهم باستخدام بلدكم قاعدة لضرب الآخرين،  ماكنا جئنا هنا..  لكننا بعثنا الله من موت، وجئنا وكنا، وتم استهدافنا، وأنتم (بسبب ما لاشأن لنا به) تركتم بلدكم للرومان، ونحن سنحترم الحياة والعقيدة، وسنحيا بعقيدتنا ولن نسمح للرومان بإبادتنا.   

هناك ظالمون يستغلون مفاهيم الاستعمار وعقد الماضي المتعلقة به عند شعوب معينة ليصير كل شيء ذكر فيه الإنجليز نجسا، وكل جملة تتركب من كلمات تتعلق بالإنجليز فلابد أن تكون سبابا. فهل هذا لوجه الله أم لوجه دنيا يصيبونها؟؟؟    

ولكن بالفصل والتمييز يهدي الله المرء أن بلدا كمصر التي هي شعب متماسك قبل احتلال الإنجليز وبعده غير بلاد البنجاب الذي سقط من امبراطورية المسلمين في الهند في أيدي السيخ كما سقط الجنوب في يد الإنجليز، فأذل السيخ المسلمين، وهو غير البنجاب الذي صار بعد ذلك جزءا من دولة الهند،  والذي  لو استقل لطالب الهندوس بثلاثة أرباع مقاعد مجلس شعب حكمه،  ونازعهم المسلمون. 

كم يتلاعب الكتاب بكلمات كالاحتلال والحرية، الإنجليز والسيخ، ولانفرق بين طغيان ضد الدنيا والدين. طغيان ضد الدنيا فقط.

مفاهيم الضرر الأخف. وعدل الكافر وظلم المسلم، عدل كافر مواطن، وعدل مسلم مواطن.

ولايعبأون بتمييز حبشة النجاشي عن حبشة أبرهة    ..

سلطان السيخ الذي يذلني وهو من طوائف بلدي ويبيد ديني وفشلت في مقاومته وانتهت المقاومة للفشل، غير سلطان من الخارج يعرض دينه علي بالرضا دون اغتصاب نساء. في عالم ليس فيه أمم متحدة ولامجلس أمن. 

اللجوء لملك على غير ديني، لأنه يحمي جسدي الذي يحمل ديني ولايهمه خلافه مع ديني، ولايهمه لو بقي جسدي أن يبقى ديني، مادمت أحب ديني ولا أساوم عليه، لأن بقاء الدين عنده بالنقاش لابالاضطهاد.

ويجب ذكر جميل شعب أجنبي عن بلدي جاء فأنقذني ممن يهين جسدي،  ممن كان يهينه لأنه يحمل ديني. وبهذا أراه ينقذ ديني مادام يبقي على جسدي المتمسك.

هناك عدل نسبي  يقوم به الحاكم الكافر مادام لايذل الدين، ولانقبل الظلم الرهيب من مواطن يعاديني لديني، ومن أجل ديني يذل مواطنتي ويغتصب نسائي.

لقد اندفع العلماء بعفوية يثنون كل الثناء على ميرزا غلام أحمد، وبدون سابق أحقاد وبدون معرفة منهم بما يخبيء الله من أنباء.  كان هذا بمجرد أن انتشر كتابه:  البراهين الأحمدية،  وموضوعه إثبات أحقية القرآن وصدق الرسالة المحمدية،  وهب العلماء المسلمون يكيلون المديح للمؤلف الميرزا غلام أحمد ويشهدون أنه نشأ صادقا تقيا وأنه يتشرف بتلقي الوحي من الله عز وجل.

سجل الله عليهم هذه الشهادة وصارت وثيقة لايمكنهم الفكاك منها، وإلى الأبد .. فبهذا قد سلموا أنه من الصادقين.. ومن المعلوم اليقيني أن الصادقين المتقين لايتحولون فجأة إلى أكذب الكاذبين المحترفين، الذين يتركون الكذبات الصغيرة ويركزون على

المزيد


الاستفتاء 10 الهند واستقلالها وأوضاعها الغريبة الجديدة

ديسمبر 30th, 2009 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

الاستفتاء 10

الهند واستقلالها وأوضاعها الغريبة الجديدة

هل الاستقلال السياسي للهند كان لعبة صبيان؟؟

سيقول قائل من دعاة جهاد خاص به ولا يرضى الله عن مفهومه : بل نفجر فيهم القنابل لنستقل، وكان على الميرزا غلام أحمد أن يساهم في عمليات المقاومة المسلحة.

والجواب عليه: إذا تكلمنا من الناحية السياسية لاالدينية، فلماذا العجلة الشديدة؟؟ ولماذا لاأدخل من الباب؟؟ لماذا لا أتفق أولا مع الأغلبية من بني وطني، ونظهر نياتنا، ونطمئن من بعضنا على ماسيحدث إذا تم استقلالنا، ثم بعدها أقول للإنجليز  ببساطة:  اذهبوا، وسيذهبون حتما، وبشكل ما يتفق عليه الجميع، ويقوده رئيس لروابطنا نتفق عليه،  ولو كانت الهند تعرف ماتريد فسوف تحصل عليه..   وسأفلح إذا كان عندي خطة صالحة فيما سأصنعه بعد ذلك الاستقلال.  

ولنتصور أن الإنجليز قد ذهبوا فماذا بعد؟؟

لك البعض يتصور أنها لعبة تفجيرات وينتهى العالم عندها؟؟

 فكر أولا هل أنت مستقل تفعل ماتريد أم أن لك شركاء؟؟ وهل البنجاب دولة مستقلة؟؟ 

ألسنا نحن الآن دولة اسمها الهند.

وهل عندك قوة لتحمي نفسك من عودة السيخ لو تركك الإنجليز ؟؟؟ لو كان فأين هي؟؟ ولم لم تستخدمها …؟؟ لماذا خنتم أحمد البريلوي، الإمام المجدد المجاهد العظيم ضد السيخ في الشمال لاضد الإنجليز كما يدعي أطفال التاريخ؟؟  اضبطوا أمركم أولا وأجمعوه ثم ائتوا صفا، وتعالوا بكلام رجال ثقيل نكلمكم، ونبرم معكم اتفاقيات ومصالح.

ثم لماذا نتناسى الآن أن الهند كلها الآن على أعتاب مرحلة لم تحدث من قبل في التاريخ: صارت على وشك أن تصبح دولة موحدة،  لافي ظل منطق امبراطورية تتمدد مااستطاعت في الحدود، بل في ظل منطق التزام الدول بحدودها الدولية، وحقها في احترام تلك الحدود من الآخرين  بصرف النظر عن قواتها العسكرية.

أوضاع جديدة لم يعهدها العالم.

  صار هناك مايسمى بالانتخابات، وصار للنساء في الهند صوت انتخابي، وياللهول، وصارت هناك فكرة عند الهندوس أن الهند هي بلاد أغلبية الهندوس،  والمسلمون طارئون في نظرهم،  وبعضهم لديه فهم صحيح للمواطنة ولكنهم قليل.

قبل أن تفجر عبوة فكر أولا أنك فور أن تستقل بالبنجاب سيقفز لك الهندوس قائلين : هذه المناطق داخلة في حدود هندنا. 

لقد أفاد الاستعمار الهند ذات الألف لغة وألف دين، واعتبرها دولة له، فصارت فجأة ( وحسب منطق الأمم الحديث) دولة لم تكن في الحسبان، وصار الهندوس المتعلمين يفكرون في خطط هائلة.

الهندوس أكلوا اللحم سرا لتقوى أبدانهم، ولعبوا الرياضة، وزايله خوفه من جسد المسلم الصحيح، وأقرضوا المسلمين بالربا وأنشأوا المصارف، واستدان المسلمون وعجزوا عن السداد فباعوا الأراضي ولم يبق لديهم منها إلا قليل.  

 لما صار للهندوس قوة نبتت عندهم فكرة لاستقلال بلادهم،  وصاروا يعرفون ماذا يفعلون إذا استقلوا وهم الأغلبية.

والهندوس لديهم تراث مؤلم مع ظلم كثير من حكام المسلمين.

وكان الوضع حساسا جديدا في معادلاته بالنسبة للمسلمين. 

معادلات لاقبل لهم باستيعابها ببساطة.. في الماضي عندما طرق المسلمون باب الهند  كان المسلمون يأتون دولا قوية، ومن يسلم منهم تحميه تلك الدول شبه الامبراطورية.

وفي أول زحف المغول كان استقلال الهند يعني عند المسلم مثلا طرد الحكم المغولي ليظل الحكم الإسلامي بجيشه وقوته. ولأن المطارد قوي متحكم، كان الذي يقوم بالحصول على الاستقلال هو القوة المسلحة الجبارة التي لاتقل عن قوة امبراطورية.

 الآن صارت قضايا استقلال الهند أيضا موضوعا للفكر بين نهج غاندي في المقاطعة والمقاومة السلمية، أو نهبا للتجارب ومحاولة من قبل قوات فردية أو عصابات، لأن الجيش كان جيش الملكة، وقد جند الحلفاء من الهنود في الحرب العالمية مليونين ونصف مليون من الجنود ضربوا أمثلة في التضحيات، باعتبار دولتهم حليفة. واستضافت حكومة الهند مليون وربع مقاتل من دول الحلفاء، وأقامت مخازن على 40 مليون قدم مربع، ومهدت 200 حقلا للطيران، وبنت 130 مستشفى كبيرا للجنود. ولاتسأل عما ضخته المصانع الهندية من أقمشة للجهد العسكري، وصنعت أربعة ملايين ونصف مظلة هبوط، وأربعمائة مليون قطعة رداء عسكري،  وملايين من الثياب الخضراء للتمويه في الغابات، وخمسين مليون حذاء..  وهلم جرا.  

وصار هناك دين معنوي تدين به بريطانيا للهند نتيجة لهذا التعاون.

استقلال الهند الآن  صار ثمرة يتحلب لها لعاب الأغلبية لاالمسلمون.  وعندما تستقل البلد ستجد الأغلبية تقول لك أنا الذي سيحكم فأنت قلة.

وكي تقاتل للحصول على هكذا استقلال فلابد من وجود اتفاقية بين الأطراف لما سيحدث بعد الاستقلال وعدم اختزان نية أن نتعاون الآن ثم نغدر بأصحابنا فيما بعد.

وعندما ينهمك الأغلبية في الحصول على الاستقلال فإنني يجب تمحيص أدبياتهم بذكاء  وترسيخ اتفاق واضح. ومن المكر استعجالي ودفعي لأي عمل نحو سرعة الاستقلال لآتي عملا انتهازيا فالانجراف معه غير محمود.

 لقد واجه المسلمون حقيقة جديدة بعد انكشف عنهم ماكان يحميهم من الأغلبية، وهو عدم وجود الجيش الإسلامي.

 واستيقظوا بعد النوم ليجدوا الدولة المغولية ذابت وهم في بلاد أغلبيتها غير مسلمة، 

المزيد


الاستفتاء 9 معادلات الهند تتغير

ديسمبر 30th, 2009 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

الاستفتاء 9

معادلات الهند تتغير

بسم الله الرحمن الرحيم

 في عام 1839 م  كانت القوّات البريطانيّة على أبواب البنجاب، وكان المسلمون أيامها كأهل الكويت في ظل احتلال الجيش العراقي لمن يعلمون ماذا كان ذلك يعني،  وسرعان ما تحطّمت قوّة السيخ وانهارت تمامًا أمام جنود الامبراطوريّة البريطانيّة. وقضى على المظالم التي كان السيخ يقومون بها ضدّ سكّان البنجاب المسلمين, والتي لاتهم قساة القلب من منتقدي الإمام المهدي، والتي قاسى منها المسلمون الأمرّين في المجال الديني أوالسياسي  وانتهت تمامًا بدخول الإنـجليز إلى البنجاب وانتزاعهم السلطة من أيدي السيخ.

أصاب السيخ هزيمة ساحقة على أيدي الإنجليز في 21 شباط (فبراير) من عام 1849م  مِمّا أدّى إلى تمام استيلائهم على منطقة البنجاب في 2 نيسان (أبريل) من نفس السنة. وأوقف الإنجليز الاضطهاد  الذي كان السيخ يصبّونه على المسلمين, وحكموا البنجاب من خلال مجلس إدارة ، و كان من نتائج محاولات التمرّد التي وقعت في عام 1857م أن انتهى حكم شركة الهند الشرقيّة، ووقّعت الملكة فيكتوريا مرسومًا ملكيًّا في 2 آب (أغسطس) عام 1858 يقضي بأن يؤول حُكم الهند إلى التاج البريطاني، وبدأ بذلك عهدٌ نسبي من السلام والاستقرار ومحاولة تكريس مفاهيم المواطنة المعقولة في الهند.

  والآن لدينا تقريران عن حالة المسلمين تحت ظل السيخ وتحت ظل الانجليز، والتقريرن ينصان أن الحالة تحت حكم الإنجليز كانت أحسن، والشر كان أقل..  فعلى الأقل هناك مكان للفكر والكتابة عن الهند الجديدة في ظل الوضع الجديد، وتدبر الأمر لبناء دولة عصرية حسب النظم الدولية،  وللمطالبة بالاستقلال في وقته وبمفاوضات سلمية، مع هذا النوع من الاحتلال.. والآن صار هناك شيء اسمه القانون، وكان قبل غائبا، والغصب صار جريمة قانونية، والحرية الدينية صارت جزءا من القانون،  والهند اتصلت ببعضها بالوسائل المادية واللامادية، وصار الشمالي يلتقي الجنوبي  والبلد على وشك أن تصبح دولة كبرى.

هن

المزيد


الاستفتاء 8 تاريخ الهند المعقد

ديسمبر 30th, 2009 كتبها فتحي عبدالسلام نشر في , الاستفتاء

 

الاستفتاء 8

تاريخ الهند المعقد 

بسم الله الرحمن الرحيم

الهند بلد تاريخها معقد ليس بسهل، ويحتاج بعض المعاناة لاستيعاب أبعاده  .

هل من الحق إهمال دراسة التاريخ بإنصاف؟؟؟

المسلمون وصلوا الهند وثبتوا أقدامهم فيها منذ عهد الفاتح محمد بن القاسم الثقفي رحمه الله .. وانتشر الإسلام فيها وحكموها،  وتناوبت الدول منهم على حكمها، وآخرها دولة المغول بعد إسلامهم، ثم ضعفوا ومضوا بسيئاتهم وحسناتهم وتركوا المسلمين في الهند قلة - وقليل منهم الشكور التقي-  يواجهون مواطنيهم المتعصبين.

وخلال القرون منذ عصر تيمور لنك كان المغول قد ضعفوا وفسدوا، وفسد الشعب وحلت الفوضى، وصارت هناك آلاف الإمارات.

وصار المسلمون ضائعين بعد فقد القوة وتخلي الله عنهم بسبب المعاصي، وغدوا نهبا لمن يستطيع الانتهاب.

وكانت شركة الهند الشرقية بالمرصاد، واستسهلت العمل بالجنوب والشرق .

ثم وثبت انجلترا على الجنوب، ووثب السيخ على الشمال.

وصار هنا وضع، وفي الشمال وضع، يشتركان في أن القوة الامبراطورية للمسلمين زالت.

وبعد زوال حكم شركة الهند ضمت الملكة فكتوريا الهند للإمبراطورية، وكان الإنجليز في عهد فكتوريا قد صار لهم  نظام علماني، وتقدمت وسائل التكنولوجيا، وكانوا يقومون بتنظيم البلاد كي يسهل حكمها، ويبنون مدارس وجامعات ومحاكم ومديريات صحة. وغيره من إدارا البوليس والزراعة والصناعة.

كان المسلمون في السابق هم المتعلمون، وكان حكمهم للهند بسبب فرق المستوى الثقافي  في هذه العصور، ولكن الآن انقلبت الآية: ففي المناطق الهندية خارج البنجاب وجدنا أن الأكثرية الساحقة من المسلمين قد قاطعوا دور العلم التي افتتحها المستعمر ولم يبنوا هم بديلا مماثلا، فاضمحل مستواهم الثقافي. ونشط الهندوس في طلب العلوم الحديثة ليصلوا إلى مستوى المسلمين ففاقوهم لأن المسلمين توقفوا وتحرك هؤلاء.

تبني الإنجليز الهندوس وعلموهم، وصحيح أن نسبة التعليم بلغت فقط 7% ، ولكن هذا يعني في مثل هذا البلد أن لدينا 14 مليون متعلم نشط، وهو عدد هائل بكل المقاييس، ويمكنهم فعل الكثير الكثير.. وهي نسبة عالية بالنسبة للمتعلمين من المسلمين حينئذ..  

المزيد


التالي