هل هناك جمال فائق في كلام الله؟؟
الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ولا إله إلا الله والله أكبر ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم صل على محمد وسلم وبارك عليه وعلى آله كما صليت وسلمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
تتألق سورة التكوير كي تعبر عن العصر الحالي بكلمات منها الصريح والمؤول، وشرحها إمام الهدى في بيان رائع في كتبه ومنها مكتوب أحمد وكتاب التبليغ، وهو من تعليم الله، لامن كلية الآداب، وتتألق سورة الطارق بتعبير بليغ عن نظام الله في قابلية الأرض ورجع السماء بالعطاء، علمه الله للمهدي عليه السلام في كتابه التبليغ، جدير أن يتعلم منه أعضاء مجمع اللغة العربية روعة لغتهم فيجددونها حق التجديد.
وتزدحم كتب المسيح الموعود بالاستعارات تنهال عليك كشلال، يملأ الروح بردا، وكأن العربية عادت عروسا شابة متألقة بكل نوع جمال. تخطبك وتعدك وعدا.
ولكن السلفية الآن ينكرون.
ما السلفية الآن ؟؟
هم من صار ينكر جمال المجاز القرآني البالغ الروعة والفائق الحسن، وصار القرآن الآن يتلى ليستخرج منه ما يؤول أمره إلى مساعدة عدو رسول الله لتكذيب رسوله، كل شيء في الحياة السلفية صار له شكل مختلف بعد مجيء المهدى، وبعد أن كشف الله حلل الاستعارات القرآنية والحديثية، ووهبه من كنز الجمال اللغوي
وكما بين: فقد صاروا بحال لو سمعوا فيه مالايعلمون، استكبروا ولايستفهمون ليتعلموا، بل يستشيطون ولايطيقون صبرا، ويسبون ويستطيلون.
السلفية صاروا هم الآن من ينكر ما أنزل الله من الحرية الدينية، ويرضون أن يسفك الدم بغير ما أنزل الله زعما أن الله أنزل هذا السفك، وهم من ينكر امتحان المجاز في الوحي الذي أنزله الله، ومذهبهم يؤدي لنشر الخرافة بين عباد الله، وتشويه دين الله.
كانت تسمية أهل السنة والجماعة تضم الأشعرية والحنابلة بالانتساب، ثم صارت هناك الأشاعرة والماتريدية ويسمون أنفسهم بأهل السنة والجماعة وانفرد المنتسبون للحنالة باسم السلفية المتميزة وهي تقول أنها هي أهل السنة والجماعة.
وقد انضم سلفية كثيرون للجماعة الأحمدية ممن بقيت فيهم بقية حياة قلبية لما رأوها لاتتناقض مع مباديء أهل السنة والجماعة العامة، ومنهم بعض الناس السلفية اسما ممن لم يكن دارسا لأعماق السلفية المعاصرة، فسارعت الجماعات المعادية من الحنابلة لتصنيف سلفية من خواصها أنها لو درسها صاحبها فعلا هوت به في هاوية تكذيب المهدي، فلا يعود قابلا لهداه.
فتصور منهجا للدين من خصائصه تقسية الشخص المنتمي إليه فلا يعود قابلا لنور الله.
السلفية صارت الآن غير الماضي، صارت لاتطيق سماع كلمة الحرية الدينية، وترى حياة الإسلام في قتل الناس لو مارسوا حرية الدين، مع أن الإكراه في الدين حرام قطعي في الإسلام. وصار المجاز في القرآن والحديث نارا على جثتها، مع أنه أصل لو ضاع من المسلم الآن ضاع منه دينه.
السلفية هم من يصر على فهم النصوص بشكل سطحي يؤدي للاعتقاد بالخرافة في دين الله، مما يوقع الإسلام في يد من يصد عن الدين، ويؤدي لتيسير سفك الدماء الحرام بالباطل، وهو أيضا السر الدفين وراء تشجيع السطحية في الفهم، وهذا أيضا يوقع الإسلام في يد عدوه مدانا.
ويستهزئون اليوم بما ذكرنا مما سبق من خطر على الدين . وهم فئة لاسلف لها من الصحابة الكرام، بل سلفهم هم الوضاعون على الصحابة الكرام، ينحلون الصحابة مالم يقولوا، فهناك عمر الحق وابن عباس الحق وابن مسعود الحق برءاء مما ينسبونه إليهم، فعمرهم وابن عباسهم وابن مسعودهم هم المخترعون الذين لم يخلقهم الله، ولكنه كامن في الوضاع الذي اخترع الروايات، علمناه أم لم نعلمه.
ليس لهم سلف من الصالحين بل لهم سلف يخصهم في هذا النهج، يتبعون ماقالوا دون نقد، ولكنهم يدعون أن سلفهم هذا هو على نهج أصحاب النبي، وتابعيهم بإحسان، ويلصقون بهم الحرفية السطحية في فهم النصوص، فدعواهم أنهم يتبعون السلف الصالح هي الفرية الكبرى.
يريدون أن يربطوا أنفسهم ظلما بالصحابة وأن يغرقوا الصحابة معهم أيضا لو تم إغراقهم بالفعل.
اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي.
ولابد من بيان زيف رواياتهم الموضوعة، وفك مخالبهم من معاطف الصحابة وإظهار حقيقتهم منفصلين عن الصحابة كل الانفصال.
المهدي رغم أنوفهم من أهل السنة والجماعة
وكما قال المهتدي بالله المهدي:
لهم سلف قد أخطأوا في بيانهم وهم قد رضوا آثارهم وتخيروا
المهدي عليه السلام الذي أعلن أنه لم يترك أبدا نهج أهل السنة والجماعة، وبين حقيقة سنة التوحيد عند خير الرسل، أن التوحيد حالة قلب فان في الله، حالة قلب ترك التمائم والرقى من عمق توكله لامن خوف ذبح المتعصبين، قلب ترك دعاء الصالحين والحلف بغير الله من عمق التعلق بالله، وترك اتخاذ القبور مساجد، وترك الذبح عند قبور الأولياء والطواف حولها والنذر لها من صفاء الشكر لله وحده وتوحيد نسبة النعم إليه، لا تجنبا لهجوم جيش يفتش الناس عن صدق توحيدهم، ويعتبر عدم التميمة إخلاصا، وملء الأوراق أنني أعتقد بكذا صفاء ونقاء.
أعلن المهدي أن التوحيد هو قلب ملأه كله الحب والشوق والخشية لله، إيمان حي لامجرد تحقيق شكل وادعاءات، ورص عبارات اعتقادات جامدات، وتحنيط عبارات ميتات، وأعلن أن الصحابة كانوا على ماعلموا مستقيمين، وكانوا بما لم يعلموا مؤمنين، غير مقتحمين ما لم يسمح الله لهم به، ولايقفون ماليس لهم به علم.
وبين أن البخاري ومسلم وأمثالهما كانوا على ذلك أيضا، بصرف النظر عن قليل من الأحاديث التي تحمل إشكالات في كتبهما. وأن الأجيال المتأخرة هي التي اقتحمت وفسرت بما لاتعلم، واتبعت وهما في الفهم، وخلطت خيالا تائها بالعلم، واقتبست من كل ماهو غير إسلامي وقالوا عن الله مالايعلمون.
وبين أن السلفية يغفلون عن :
حتمية الفتنة، لتتحدد الدرجات وليظهر المتكبر على الله من المتواضع لله.
(وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا). المائدة
كما في فتنة الله لبني إسرائيل في خبر : أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، ليرى الله من منهم الذي يملكه تعصبه وهواه وعنصريته فيكذب الرسول ويقول: بل هو منا وذلك معنى إخوتنا.
تعمد الله جعل النبوءة امتحانا ليركم الخبيث ويجعله في جهنم ينظفونه وينظف نفسه هناك.
لم يجعل الله الإيمان من البديهيات وإلا لضاع الثواب وبطل العمل، إذ لو جعل الله الأمر خبرا مشتملا على انكشاف تام لأقر به المفسد والمعاند والمطيع سواء، كالليل ببرده والنهار بوهجه وحره، والبينان حتى للعميان.
أنباء الله كما في أول سورة التكوير يريد الله منها امتحان قوم واصطفاء قوم. فيجعلها الله في ثوب استعارات ومجازات، ليظهر الصالحون الذين يتدبرون مخلصين، ويتضرعون لربهم فيهديهم، ويظهر من عنده استعداد لتكذيب المرسلين فيتواضع ويرغم نفسه المتكبرة لله أو يذهب في داهية لو ظن ظن السوء متعجلا.
أخبار الدنيا المستقبلية تنزل بطريقة مغموسة في صبغ الابتلاء،
وتأمل ما جاء في حمامة البشرى ص 86، 87.
ينكرون سنة الله في اختيار الإخفاء والكتم في واقعات قضت حكمته إخفاءها، ويرون من كمال الله ألا يخفيها، وكماله اقتضى أن يخفيها فلا يتواضعون، ويتعنتون مع ربهم ولايتوقفون.
وبين في التبليغ أن الله قد يري الكبير للعين صغيرا كما جعل عدد الكافرين قليلا عند المؤمنين في بدر، وعظم الله من عدد الملائكة في عين المؤمنين، وبشرهم بآلاف، مع أن ملكا واحدا يهلك الأرض.وقال : وما جعله الله إلا بشرى.
والواقعة المبشرة يريها الله مخوفة كرؤيا إبراهيم، والرؤى وحي وكلام من الله فثبت أن من كلام الله ووحيه بالرمز.
وكذلك جعل الله واقعة الدجال في تصوير مهول مرعب، وشدد أمرها لغاية التشديد، مع خلوها من رائحة الألوهية.
وقد يري الله الغريب العجيب الذي لاتعلمه نفس كأنه معلوم واضح لكل نفس، كما قص الله عن الجنة بشكل يتوهم المتوهم منه أنه قد علم مافي الجنة، وقال : مثل الجنة، لكنه لا يقول كل مرة : مثل الجنة.
هناك قلوب لاتقر فعلا وإن أقروا كلاما أن الله غالب على أمره، ولايعون ويفقهون أن الله لايكشط أنباءه في كل وقت وزمان، بل يبتلي عباده في بعض الأزمنة، وأن لو أراد أن يخبيء شيئا فلا يفهمه الفهمون فعل، ولو أراد أن يخفي عن نبيه فعل، وما كان لأمة أن تسبق الأنبياء، ولايستطيع أحد حرمان الله من الابتلاء.
يوجبون على الله ألا يميز بين الخبيث والطيب، وأن يسمح للخبيث بالاستخفاء فلايخجل ولايبين.
فقهه الله معاني سورة الطارق فلايقبلون، وقال لهم أنهم يؤمنون بعجائب الكفار وبفعل الله يكفرون، وييأسون من قدرة الله ومن قدرة الخلق لاييأسون. يقبلون الصناعة الجدية والابتكار البديع ويتمرنون عليها ويعانون البعثات في تلقين أسرارها، ويقبلون خطورة تعطلها ولايقبلون صنع الله المتقن في آلة المهدي ونظام التفهيم، وعشقوا العفاريت والجن والأساطير. راجع التبليغ 65 و 66.
هل يعلم السلفية أنهم يحطمون كلمة: الله أكبر
لما كان الله خلق البشر للعبادة والعلم والسلام والحب، وبيئة كل هذا هي البيت، فقد أنشأهم الله من ذكر وأنثى في بيت، وفطرة البيت الرحمة بسكانه، ، والتفاهم عند الاختلاف مهما كان، وعلمهم آداب البيت، وبنى لهم البيت وبدأ أمرهم بالقرية التي هي بيوت، وفي أم القرى جعلهم محيطين بالبيت الأول وقبلتهم هي هذا البيت الأول، لتظل علاقاتهم هي علاقة البيت، وهدى إبراهيم للبيت، وأمره أن يؤذن: الله أكبر.
محمد عليه الصلاة والسلام نشأ في الحرم يتفكر في الله والحرم حتى هداه الله لملة إبراهيم وعرفه: لماذا بني الحرم؟؟ .
علامة
لم أسمع حتى يوليو 2010 ميلادية نغمة واحدة من هاتف محمول لسلفي تصلي على محمد صلى الله عليه وسلم.
وتشيع في أيامنا هذه نغمة على الهاتف المحمول تصلي كثيرا على أبي الأنبياء إبراهيم، أبا الأنبياء عليك الصلاة عليك السلام، وقفت أصلي وفي مقلتي …
وواضح من الترويج أن هذا النوع من زبائن عالم الهواتف لايعبأون كثيرا بترويج الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم مع ادعائهم شدة الغيرة عليه، ذلك بأن أعماق الزبائن لايسكنها تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم، بسبب النقاشات وتشديد التفاسير التي أدمنت أن تنسب للرسل استثناءات، لترفع رسلا آخرين في الحقيقة فوق محمد صلى الله عليه وسلم، وإن كانوا ينكرون أن شيئا من ذلك الاستثناء يمس مكانته، ويصدعوننا بكثرة ادعاء الحرص على حبه، ولكن للقلوب اعتبارا آخر وتأثرا عميقا بما يحدث في الواقع لافي ادعاءات اللسان.
بيان مناسب
إبراهيم رفع أذان الله أكبر عند قبلة الله كخطة، ولكن محمدا صلى الله عليه وسلم هو من نفذ المشروع، وعانى التعامل مع البشر والدول والإمبراطوريات حتى أتم خطوات تطبيق الخطة .
الرسل لايبالون بالقتل ولاالموت، والصبر عندهم قاعدة مسلمة، ولكن لو كان مشروعك ماضيا وانخرطت في تنفيذه فإن المعاناة من العامل البشري هي أشد أنواع المعاناة، والنار التي توقد لوضع أتباع الرسول العطوف في محنة هي أشدعليه من نار الحريق مائة مرة، إنهم يوقدون له نار الإحساس بالمهانة الشخصية ورغبة الانتقام ليغضب لينتقم، وليعطي صورة شرعية للإنسان المنتقم بعد ذلك، والله هو بقدرته يخرجه ويجعلها بردا وسلاما.
لم يتعرض نبي لما تعرض له محمد صلى الله عليه وسلم، كما قتلت سمية قتلة شنيعة، وأرغم بعض أصحابه أن يقول عن الجعران أنه إلهه. ولم يكن هناك إله إلا الله الذي فتح للبعض مهجرا في الحبشة.
وفي الهجرة للحبشة عبرة للمتدبرين.
لقد كانت الحبشة إنسانا لامكانا. ولكن القبلة تظل مكة، فمكة كانت هي الأجدر أن تؤوي المظلوم من كل بني آدم.
كانت القبلة في الحبشة نحو الشمال الشرقي، وتخلط القدس بالكعبة، وبعد حين سيعلن الله الكعبة قبلة العالمين.
لم توقد لنبي نيران كالتي أوقدت لسيدنا محمد كما مضغت كبد عمه ومثل بملامحه وجثته وأعضائه. لكنه لزم النظام الرباني الكبير، ومعنى قبلته العميق.
المزيد