بسم الله الرحمن الرحيم
وصف عالم الجن
عالم سنضعه جانبا فله علوم مختلفة
مشكلتنا في الخلاف هي تصوراتنا المتباعدة حول ذلك القطاع من الجن الذي هو متصف بالطاعة والعصيان وله ثواب وعقاب وجنة ونار، ومنهم من يسعى لمعرفة الحق ويهتم بسماع القرآن وينصر الله ورسله، ومنهم المعرض عدو الله ورسوله.
بسبب أن كلمة الجن لها عدة معان في اللغة، فدعنا نضع جانبا تلك الكائنات التى سميت بالجن وليست مكلفة ولا هي تعبد الله مختارة وتعصاه مختارة وليس لها عذاب السعير.
ماجاز أن يسمى جنا جاز في حقه أن يسمى شيطانا. وقد سميت الكائنات الحية المؤذية للناس شيطانا لنشاطها وطاقتها العالية في الإيذاء. والجمل العقور شيطان، والكلب المؤذي شيطان في اللغة.
وهناك كائنات خفية تعتبر من الجن في القرآن والحديث واللغة. فقد سمى القرآن الثعبان بالجان، وفي القاموس : جن الناس معظمهم، وجن النبات زهره ونواره، وجن الشباب أوله وشدته، والجان الحية.
وحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الجن صنفا لهم لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون ويظعنون. والحديث يعم كل الفيروسات والبكتريات التي يحملها الهواء، وبعدها الهوام من الثعابين والعقارب وأمثالها من المؤذيات، وبعدها البكتريا والأمراض التي تحملها العوائل كالطاعون، كما في حديث: الطاعون وخز أعدائكم من الجن.. رواه أحمد في مسنده. وبعض أنواع الحمى، بدليل دعائه لله صلى الله عليه وسلم أن ينقل حمى المدينة للجحفة. فهي تحل وترتحل (تظعن).
وهناك من الجان البكتيري ماهو من أقدم أنواع الحياة، وهي بكتريا الأعماق التي تعيش في درجة حرارة 600 درجة مئوية وهي فريدة واكتشفت حديثا، وهي من نار السموم كما قال الله في سورة الحجر.
دعنا من هذا القطاع الذي لايدخل جنة ولانارا، ويعيذ الله من شروره بقراءة سورة الفلق، ووصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوصيات مفيدة في شأنه، والعلم الحديث في الطب والبيئة يتعامل معه بوعي.
ومهما كان موقف كل منا من تسمية هذا الشيء أو ذاك من هذا العالم بالجن فليس الخلاف في التسميات، ولنركز على القطاع المكلف بالعبادة.
سنصرف النظر عن:
سنغض الطرف عن أن الإنترنت والحواسب الحديثة المبنية على المنطق الخالص تستخدم اليوم لترويج اللامنطق الخالص، ليعيش الناس على فكرة وجود عالم مغاير لنا عاقل وماهر، خفيف ذكي منه المؤمن ومنه الفاسد، مستخلف في الأرض ومكلف بالعبادة والقرآن، يطيرون في الفضاء بقدرة عجيبة، ليتسمعوا أخبارا غيبية ، ومع ذلك لم يتسمعوا مرة لاختراع ولا لابتكار، وما سمعنا لهم عن مؤلف ولامفكر رغم تجسمهم وتداخلهم مع البشر في كل نشاط. وما نقلوا معلومة فلكية واحدة صحيحة، ويوم كان الناس يعتقدون في تسطيح الأرض فلم يقل عفريت منهم أن الأرض كروية، وحسراتهم مثل حسرات الجهلةة.. الفاسد منهم أفشل فاشل عند الجد والعلم والإبداع، والصالح منهم أنذل نذل عند نصر الله ومؤازرة الرسل، وقمع الابتداع.. سنغض الطرف الآن عن كل ذلك لأننا نصدق بوجود الجن ولانبتغي نفي الوجود، بل نريد تصحيح الفهم بعون المعبود.
العالم الذي سنركز عليه هنا.
العمود الأول للحق في الموضوع : وحدة المهام والأمانة
عبادة الله واجبة على الكائن العاقل المختار المبتلى.. ورسول الله رسول إلى الإنس والجن، لأنه أرسل بالعبادة الواجبة عليهما، حسب الآية التي جاءت بأسلوب الحصر المحكم: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. الذاريات. ودستور العبادة هو القرآن، وعليهما اتباعه.
وقد استمع الجن والإنس للقرآن، واتبع الجن ديانة موسى عليه السلام، كما اتبعها الإنس، وانحرف الجن عن التوحيد انحرافا مطابقا لانحرافات الإنس، ومقولة التثليث مشتركة بينهما، والقول على الله أنه لن يرسل، وأنه تعالى قد ترك البشر بلاوحي هي إشاعة مشتركة بين الإنس والجن.
كلاهما يحاول الطيران في الفضاء، وكلاهما يملك نفس القدرات على النفاذ لحدود معينة، والتهديد لهما واحد أن الله سيحد من نشاطهما عند حدود معينة. وكلاهما ينصر الله ورسوله، وكلاهما يعادي الله ورسوله، ولاينفرد الجن بضلالة ليست عند الإنس، ولايهتدي البشر هداية لايهتدي إليها الجن.
والإنس والجن يوالون بعضهم، ويوم القيامة يتبين أنه: قد استكثر الجن من أتباع الإنس، أي صاروا لهم رؤساء، وصار الإنس للجن مقلدين في المعاصي، وأولياء الجن من الإنس قرروا أمام الله انهم استمتعوا ببعضهم حتى جاء الأجل. وهو مايعني أن الجن معروفون عند الجمهور الأغلب من الإنس، ( قد استكثرتم من الإنس) وهو مايوحي من كلام الله تعالى أن أغلب الإنس انتخبوهم لتمثيلهم رؤساء ليوفروا لهم المتعة والحاجات الاقتصادية الدنيا. والمسلمون من الإنس والجن، ومنهما جند الأنبياء، والكافرون منهما، وأعداء الرسل منهما، وهم الشياطين من الإنس والجن، وهما كأعداء للرسل يسعون في الحرب والأذى على حد سواء.
وهما وقود النار، وهما سكان الجنة. وكلاهما يدعي كذبا علم الغيب، وكلاهما يشعر بالحقد والكبر والحسد والعواطف الإنسانية في القاموس الإنساني. والجن والشياطين توحي بالباطل وتشيع التخويف، وتوسوس بالإثم، والإنس توسوس بواسوسها كذلك.
الاثنان ثقلان لاخفيفان، الاثنان يأكلان، ويتناسلان، والاثنان يركبان الإبل، ومعنى والاثنان يؤمنان بالآيات ويكذبان، والاثنان يسرقان ويقتلان، والاثنان يكذبان ويصدقان. ومن كل نوع منهما فريق كان ينتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتشوق لأخباره وفرح بمبعثه واتباعه.
إذن من العبث أن نتصور أن القرآن أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهمل هذا القطاع في الحديث وتوجيه الكلام والتشديد في التوصية.
العمود الأول واضح : الإنس والجن مستخلفان في الأرض، ولهما نفس الجنة، والرسل إليهم معا، وهما لو عبدا الله فليس للشيطان عليهما سبيل، وعلما الأسماء والقرآن ، ولسانهم أو ألسنتهم هي ألسنة رسل الله صلى الله عليهم وسلم.
العمود الثاني للحق في فهم الموضوع: قصر الله حدود الرسالة المحمدية بشكل محكم.
هناك آيات محكمة تعتبر مظلة عامة تفهم بقية الآيات في موضوعها في ضوئها وتحت نطاقها لاخارجه. وذلك مثل قوله تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين. البقرة. فهي آية تحرم العدوان، إلا ضد من اعتدوا علينا، وتحصر نطاق القتال الواجب في حدود الذين يقاتلوننا.. وهو حصر لايبقي ولايذر لفهم معنى آية في القتال في القرآن فرصة إلا في حدود رد العدوان، ويضم داخله كل قتال ولايسمح بشبر خارجه.
وهناك أسلوب في اللسان العربي اسمه أسلوب القصر. وقد استعمله القرآن باتساع كبير، وهو مكون من النفي يتبعه الاستثناء، وعليه مدار التوحيد، مثل : لاإله إلا الله.. نفى الله الألوهية ثم استثنى الله، توحيدا. وقول الله : وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم. آل عمران. وهو أسلوب جبار محكم لايبقي ولايذر. ويحصر ويقصر ولايخرج المعنى عن حدوده مثقال ذرة.
ومثل دعاء لاشفاء إلا شفاءك، في الخطاب مع الله، يجعل كل شفاء داخل في عطاء الله ومواهبه هو وحده، أو قولنا لاشفيع إلا من بعد إذن الله.
ومن أساليب القصر لفظ: إنما. مثل إنما الله إله واحد. سبحانه أن يكون له ولد. سورة النساء
والله عندما يذكر أسلوب قصر فهو جاد، وهو قصر صارم، وإنه تعالى ليقصده ويعنيه. ولو قرأت وتدبرت قول الله تعالى: إنما أنت نذير، في قصر وظيفة النبي على النذير، فلا تتهوك وتتصور أن القصر قد تخلف عن الشمول، أوقصر القصر عن الحصر، فبجهد يسير من الفكر لو بذلته لاكتشفت أن وظيفة النبي بلفظ النذير تشمل البشرى، وبالتالي فكونه بشيرا متضمن في كونه نذيرا وليس العكس، والنذير يشمل كل المحرمات أن ترتكب، وكل الفرائض أن تصنع وإلا وقع ضرر إهمالها، وخسر العاصي في نفس الوقت ثواب أدائها.
وبالتالي نفهم هذا العمود في فهم المسألة
يجب أن نفهم القرآن وننزهه عن اللغو وعدم الجدية التامة.
خذ ماسبق كركن أصيل في الاعتبار مضيفا إليه أن القرآن في أسلوب القصر والحصر صادق بالغ الصدق في المساحة الأفقية والعمق الرأسي. وبناء عليه يجب أن نفهم الصدق التام، والحصر التام في قول الله مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لايعلمون. سبأ 28.
إن هذه الآية المحكمة الآتية بأسلوب القصر لاتتحمل أي التفاف حولها، والقصر والحصر فيها كما قعـّـدنا: شامل كامل لايبقي ولايذر.
وفي ضوئه وتحت مظلته تأتي جميع النصوص قاطبة بدون استثناء نص واحد، والرسول أرسل للناس فقط لاغير، ولم يرسل للحيوانات ولا للملائكة ولا للجمادات وإن رحب به الجميع.
والحصر معقول في ضوء أن الله يرسل كائنا يتجانس مع المرسل إليهم. ولو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزل الله إليهم ملكا رسولا. كما قال الله. والله يرسل البشر بلسان قومه، ليترجموه بدورهم لألسنة البشر، حيث خلقهم الله شعوبا للتعارف لاللتنافر والانكماش والتقوقع، وحيث التفاهم والترجمة ممكنة واللغات محصورة معروفة الأبعاد.
وتحت الحصر المبين نفهم مثلا قول الله تعالى في فصلت : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه.
الآية تحصر الرسالة إلى البشر، فهو مثل المرسل إليهم، هم بشر يمشون مطمئنين في الأرض فأرسل الله لهم بشرا رسولا.
وعلى نفس الصراط تستمر الآيات في قصر البشرى بوجود عباد الله في الأرض على جنس البشر، ( إني خالق بشرا من طين ) ص. وقصر الاحتفال بالخلق على السجود للبشر. وقصر الرسالة على جنس البشر، ( أبشر يهدوننا؟؟ ) التغابن. وقصر سقر على جنس البشر، ( لواحة للبشر) وقصر آية التسعة عشر على أنها ( نذير للبشر) سورة المدثر. ولكن مع اليقين أن العباد إنس وجن، فالبشر إذن بدون شك هم إنس وجن.
وإذن فالبشر هم الناس وهم الإنسان، وهم المكلفون بالقرآن وهم هم الإنس والجن. أو الإنس والجان المكلفان، أو الإنسان والجان اللذان يصدقان الله أو بآلائه قد يكذبان.. وكما هم ذكر وأنثى لحكمة عليا، وبينهما تباين طفيف في التركيب، فهم إنس وجن لحكم عليا وبينهما تباين طفيف في التركيب.
من أجل هذا جاءت سورة الرحمن تمجد الله لأنه علم القرآن وخلق الإنسان وعلمه البيان ووضع الميزان، ووضع الأرض بما فيها من فاكهة وحب وريحان للأنام، ثم فجأة تمن السورة على اثنين وتسأل عن أي آية يكذبان؟؟ ، ولم يسبق من قبل إلا ذكر الأنام والإنسان، فتبين من ذلك أنهما هما الإنسان، ثم بدأ لفوره يفصل ماهو الإنسان، فتكلم عن الإنسان والجان، فتبين أنه مكون من إنس وجان، ويطلق الله على الإنس لفظ الإنسان، وبين الله أن الجان من طاقة عالية، كما أن الإنسان خلق من عجل، فبين الله الفرق بينهما في بعض خصائص الفسيولوجيا، أي في فرق الطاقة العالية، بين الطين والنار، كما هو الفرق بين المياه العذبة والمالحة، كلاهما من جنس الماء ولكن لكل منفعة وحكمة. وكاختلاف الذكر والأنثى، وكما هو الحال في اختلاف المشارق وكلها مشارق.
مما سبق يتضح بما لايدع شكا أن الله لم يستخلف غير الإنسان في الأرض.
بعد فهم أسلوب القصر واضطرارنا للفهم السابق المحكم، أعترف أننا لدينا مسائل تحتاج فهما وتفسيرا.
جن سليمان، والجني الذي قبض عليه رسول الله، وقراءة آية الكرسي فلايقربك شيطان، وغيره وغيره.. لكن كن قويا فلايدفعك النص المتشابه لتغيير عقيدتك وتغيير الحصر والقصر وكسر الحدود القرآنية، بل ستكون هذه مواضيع للبحث والتفسير، ننطلق فيها دون المساس بالمحكم : من نفي وجود استخلاف لجنس غير الإنسان في الأرض.
وبعد الاتفاق مثلا على أن القتال لمن يقاتلنا، ستبقى مسائل عالقة تحتاج فهما، لابأس فلنفهمها على مهل دون المساس بالمحكم من أحكام القتال.
العمود الثالث في فقه الموضوع : طريقة الخطاب القرآني في اقتران لفظ الإنس دائما مع لفظ الجن.
لفظ الناس جاء 241 مرة في كلام الله.
ولفظ الإنسان ورد 65 مرة.
واعتبر بأن لفظ جان في القرآن جاء 7 مرات، ولفظ الجن ورد 22 مرة، منها 17 مرة مع لفظ الإنس، ولفظ جنة بكسر الجيم ورد 10 مرات. وورد لفظ الإنس في القرآن 18 مرة.. منها 17 مرة ذكر الله فيها لفظ الإنس مع الجن، ومرة واحدة منها أعاد الله ذكر لفظ الإنس وحده، بعد ذكر اللفظين معا في الأنعام، وهم يفسرون سر اتباعهم للجن.
فيعتبر القرآن لايذكر لفظ الإنس إلا مقرونا بلفظ الجن.
مما يؤيد كل الاستنتاجات السابقة.
وفي سورة ق يقص الله قصة المرء وقرينه فيبدأ التابع المقلد كالبقرة المسحوبة يقول وقد بكى وسبق واشتكى، وسماه الله قرينا أيضا : هذا مالدي عتيد. ويجيب الله أن القاعدة ستطبق أن كل كفار عنيد سيلقى في النار.
فلو قرأنا بعدها قول الله عز وجل: قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ .. سورة ق
إذن كل منهما قرين للآخر، وإن كلمة قرينه هنا في السورة لتصدق على كل من الضال والمضل، القاتل والمفتي، المكفر ومن وضع له أصل التكفير.. ولكنها هنا في هذه لآية من المضل القائد أشد قربا .. هذا مشهد مثير للتدبر، نرى فيه أنه لما صدر الحكم ضد الاثنين جاء الثاني منهما يقول: ( لست السبب، ولو لم يكن صديقي فاسدا بطبعه ماتحرك مستجيبا، مثلا : لقد وجد مذهبنا مليئا بانطلاق الغرائز أو جلابا للمال، فوجدنا مثله، فكان فاسدا جاهزا، أو مثلا: كان أبوه يقول له قم لربك فيقوم متكاسلا، وحين كنت أناديه للهو فإنه كان يقطع السلالم في لمح البصر ويتكفـّأ، وينسى ساعته أو التليفون، فهذا دليل على أنه هو كان عاشقا ولست أنا الذي دفعته ليتعدى الحدود.
قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ *
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بظلام لِلْعَبِيدِ
فانظر كيف سوى الله بين القرينين في خطاب الجمع، فكلهم مجرمون، وقال لهم مامعناه: قلنا من قبل كل الكلام ولن يتبدل اليوم الكلام، وتنصت السماوات والأرض لقرار الله وحكمه النهائي بعد سماع الأطراف، وهو يعلن: لم أترك شيئا في القرآن لم أقله، ولقد رويت لكم هذا المشهد فلامعنى لأن تكرروه، قلت أن القائد والمقلد سيعذبان، وأنني لن أستجيب لإلقاء كل منهما التهمة على الآخر، وأن هذه الدعوى سترفض، والآن أنتم تقيمون ضد بعضكم الدعوى فلا أقبلها كما قلت.. وتنصت الجنة والنار لصوت الله وهو يتكلم للفريقين من القادة والأتباع، واللذان سيملأ الله بهما النار كما سيأتي في آية قادمة، والتي ترتبط بقول الله ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ومعنى هذا بكل وضوح قاطع أن الجن والإنس هم القادة والأتباع، من البشر وليس من أي خيال نشيط، وأن صناعة السوء والفحشاء كانت مناصفة بين الإدارة العليا والعمال، وأن المرء وقرينه هنا هما من البشر وهما الجمهور والقادة، الأول هو الإنس والثاني هو الجن، وما إن يغفل العبد عن ربه حتى يجد نظم الضلال جاهزة، تقترب منه فيجد نفسه منجذبا لها في فراغه الروحي، تتلقفه وتسليه وتهلكه وتستذله.
ثم يقول ربنا المجيد: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ *
حواررمزي مجازي لو اجتمع نقاد العالم وكتبوا عن جماله قرنا لما وفوه حقه في التصوير والروعة.. مشهد هو مجمع المعاني، ليس شرطا أن يكون مشهدا نرى الله فيه وهو يسر إلى النار بما يقول هنا، أو والنار ترد عليه بلغة بشرية، بل هو لم لشمل المعاني المتفرقة بطريقة يعجز عنها محمد كل العجز، صلى الله عليه وسلم، وهو بيان لايصوغه إلا إله مقتدر.. فبعد أن يقدم الطغاة أقوامهم طعاما للنار وهم لازالوا خارجا، ويقدم العلماء المخالفون لله مقلديهم للنار أولا ، وهم الإنس التابع، فتتلهب جهنم طالبة من الله أن يلقمها قادة الظلم والظلام، الذين أشعلوا الغضب الرباني، ولاتهدأ حتى يأتيها الله بعظماء أهلها، فتمتلئ في سرور، وهو الجواب الذي سبق من قول الله : من الجنة والناس أجمعين.
يقولون أن لله قدما والدليل عندهم حديث قول النار: هل من مزيد حتى يضع فيها رب العزة قدمه. ويغفلون التنزيه عن الجوارح في كلمة : رب العزة، التي تشير لرب العرش، وتشير إلى الله الذي يعز من يشاء ويذل الطغاة في هذا اليوم من الذين كانوا يتعاظمون، ويملأ بهم جهنم كما سبق القول وتوعد.
ونذهب للقاموس المحيط فإذا بالمفاجأة في انتظارنا.. أن كلمة القدم لها عدة معان يستعملها فيها العرب، ونصحح فهم حديث وضع القدم في النار كما جاء في نص القاموس المحيط، للفيروزأبادي، ونفتح على حرف الميم فصل القاف، ونقرأ : القدم محركة، السابقة في الأمر، … وفي الحديث حتى يضع رب العزة فيها قدمه، أي الذين قدمهم من الأشرار، فهم قدم الله للنار، كما أن الأخيار قدمه إلى الجنة، أو وضع القدم مثل للردع والقمع أي يأتيها أمر يكفها عن طلب المزيد..
والإمام ابن الجوزي الذي هو عندهم من السلف أيضا، في كتابه المسمى : دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه، قال أن القدم في فهمه لهذا الحديث هم أعاظم الطغاة، الذين يوردون أممهم النار أولا؟ أي هم الجن في فهمنا.
وكان يجب أن يكون التفسير: إن ملء الناريكون من الخلق لامن قدم الذات الإلهية، والتي لاوجود لها، فالله متعال عن الأقدام والسيقان، والأمر هو تماما كما قال الله : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين، والجـِـنة كما يقول القاموس: جن الناس: معظمهم، أو مُــعـَـظـّـمُــهُم. وفي سورة هود أن فرعون يورد قومه النار، وإذن هو آخرهم دخولا.. وإذن يجمعه الله ومن هو مثله من أعداء الأنبياء من شيا طين الجن، الذين قال الله عنهم: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن.
ويؤكد هذا كله محاجة النار والجنة الرمزية، قالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين.. وتتكامل الصورة.
يبقى لنا أن الذين يصيحون ليل نهار: صحيح التوحيد صحيح التوحيد، هم بحاجة لتصحيح التوحيد،، فكفاكم غرورا وتواضعوا وتعلموا، ولاتستكبروا. موضوع القدمين مطروق على النت، ناس مصرة على فضيحة دينها وناس مستغلة الفرصة. واخجلاه من العلم الوهمي.
العمود الرابع : حتمية السمو في تفسير القرآن وفهم النظام الكوني ومفهوم حفظ السماء من الشياطين
x8t»t6s? Ï%©!$# ÍnÏuÎ à7ù=ßJø9$# uqèdur 4n?tã Èe@ä. &äóÓx« íÏs% ÇÊÈ
في تعبير جميل جعل الملك بيده لابين يديه، كناية عن اليقظة والمتابعة، فعندما يقال أن الرئيس قد تولى بيده القضية الفلانية علم الجميع أن إمكانيات الدولة قد سخرت لحل المشكلة والفصل فيها. ونصبح والملك لله لاللجن الذين يركبوننا، ولاللعين التي تفلق الحجر، ولا للسحرة الذين يسخرون الجن.
تبارك أي تعالى الله القدوس أن يرضى بهذا الذي يحدث، وليعلم الظالمون من أهل الملك والحيازات الملكية، أن الملك كله بيدي أعطي وأنزع فليحذروا، وليعلم المهانون والذين يخافونني أن الملك في قبضة يدي، لم يفلت مني الزمام، وأنني قادر كل القدرة أن أجعل الأرض ميراثا لعبادي الصالحين فلا تشكوا في ذلك.
Ï%©!$# t,n=y{ |NöqyJø9$# no4quptø:$#ur öNä.uqè=ö7uÏ9 öä3r& ß`|¡ômr& WxuKtã 4 uqèdur âÍyèø9$# âqàÿtóø9$# ÇËÈ
وتبارك الله الذي خلق فأحسن الخلق، وجعل الموت مقدمة للحياة الأبدية وشرطا لها، وعتقا إلى متسعاتها وبابا للحيوان الحق، ونرى الموت هنا تربة يخرج منها الحياة، وجعل بعض الموات غذاء للحياة أو بداية لحياة أفضل، هوأحسن الخالقين والمربين يبلونا لننضج، كما نبلو أبناءنا ونفعل نفس الشيء مع اليتامى، ليقدروا على تحمل مسئولياتهم وينضجوا، لنسبق ونبلي أحسن البلاء، وهذا لن يكون مجانا ، فمن نجح نال الجائزة السنية، وسعد أعظم السعادة، في حياة العز والأمن. ثم انتهت الآية وتزينت باسمين جميلين لله هما : العزيز الغفور بشكل مندمج يجعل من ازدواجهما اسما مميزا عظيما.
وإن في ذلك لإشارة ليوم فتح مكة، حيث يلتقي النصر العزيز من العزيز، مع تسبيح الله الذي تبارك، مع العفو عنهم واستغفار الله لهم.
Ï%©!$# t,n=y{ yìö7y ;Nºuq»yJy $]%$t7ÏÛ ( $¨B 3ts? Îû È,ù=yz Ç`»uH÷q§9$# `ÏB ;Nâq»xÿs? ( ÆìÅ_ö$$sù u|Çt7ø9$# ö@yd 3ts? `ÏB 9qäÜèù ÇÌÈ
§NèO ÆìÅ_ö$# u|Çt7ø9$# Èû÷üs?§x. ó=Î=s)Zt y7øs9Î) ç|Çt7ø9$# $Y¥Å%s{ uqèdur ×Å¡ym ÇÍÈ
أنت تستعرض في السماء حشدا من النجوم الثاقبة من الأنوار السماوية، تأخذها العين في لقطة واحدة، ولكنها تنتمي إلى سبعة عصور، أو سبعة أيام الخلق، فكل نقطة منها ظهرت في السماء في تاريخ معين، وبعضها أنوار وصلت لنا الآن، قد أرسلتها نجومها منذ زمن بعيد، ولكن نجومها التي أرسلتها ليست موجودة الآن، لقد ماتت منذ زمن بعيد .
تقدم في العلم وارصد واحسب وحلل وتقدم في الرصد والحساب والتحليل. واصعد بالتلسكوب خارج جو الأرض، وارصد الذرات بنفس الرياضيات فسوف تجد كون الله محكما ليس فيه ثغرة تحتاج أن تسد ولا فيه فرصة للنقد.
السماء كمصدر للسمو ومكانة عليا فالله يقول أنه فيها وهي ليست مخلوقا ولا مكانا بل مفهوما مجردا.
والسماء المخلوقة هي السحاب أو جو الأرض أو مكانة عالية أو مدار للسبح والدوران.
إذن كلمة سماء تعني أيضا العلوّ ، وسماوات أي علوّ ٌ يعلو علوّاً، ويسموا الإنسان إلى ربه على سبع مراحل من الجهاد، وسماوة وسماوات مثل حلاوة وحلاوات وعلاوة وعلاوات، أي مدارات.. فالسماوة في اللغة أيضا هو المدار الفلكي، وجمعها السماوات، وتبارك الله الذي سوى كل المدارات طباقا، بدءا بسماوات اللبنة الأولى لبناء الكون وهي ذرات العناصر الكيماوية، فالمدارات الفلكية الصغرى في أعماق الذرة تنتهي إلى سبع ٍ طباق، أي يلي أحدها الآخر، تحتوي الإلكترونات أو الأوتار النابضة، والمدارت الفلكية للكواكب حول الشمس هي سبع غير الأرض، محكمة التركيب والضبط، والنجوم التي يتشكل منها الكون حولنا هي مطبخ العناصر، وكان الكون دخانا من العناصر الأخف، وخلال تاريخ الكون هناك نجوم تمت فيها المدارات الأولى حيث كانت مطبخا للعناصر الأولى، ولازال ضوؤها يسافر في الكون حتى الآن، وكلما تناثرت وانفجرت تم استعمال أنقاضها في هضم جديد وتكوين نجوم جديدة فيها حرارة وضغط أعلى ومدارات جديدة للذرة، حتى تم طبخ العناصر في الجدول الدوري مدارا بعد مدار.. وتمت سبع سماوات الذرة مع وجود آثار لنجوم هذه الحقب، فالذي نراه في الكون من نقط ضوء النجوم تزحم السماء هو منقسم في الحقيقة لسبع مجموعات تنتمي لسبع فترات زمنية جاءت مراحلها الواحدة تلو الأخرى، والأرصاد توضح هذا، والكون له تاريخ يمكن قراءته في تحليل كل ما تصدره المجرات من إشعاعات شتى.
ôs)s9ur $¨Zy uä!$yJ¡¡9$# $u÷R9$# yxÎ6»|ÁyJÎ $yg»oYù=yèy_ur $YBqã_â ÈûüÏÜ»u¤±=Ïj9 ( $tRôtGôãr&ur öNçlm; z>#xtã ÎÏè¡¡9$# ÇÎÈ
النفس هدف الخلق الأصلي، هي القلب المرتدي، والمادة مجرد رداء لها، وللرداء نفس شكل المرتدي، فجميع النفوس وعوالمها هي كون كامل وسماوات وأرضون، ومراحل تسوية وفيها الغابات والوحوش وتيه الصحراء الروحي.
الأرض تمثل الحاضرين المعاصرين، والسماء الدنيا تمثل أنوارهم الهادية.
وفي سماء هذا العالم الموازي الروحي يوجد ما بلغنا أثره من الرسل والعلماء وهذه هي النجوم الهادية، ولو دخلت مكتبة الصالحين فسترى حشدا من نجوم الهدى يمكنك التقاطه بنظرة، ولكن كل نبي أو كتاب أو مؤلف أو إمام منهم له عصره، وكما ترى النجوم منها نقط ثابتة ومنها شهب تنقض في لمعان ضوئي، يقال عنها شهاب يطارد شيطانا لصا،كاستعارة جميلة، فكذلك الهداة والكتب ومصادر المعرفة، منها مايوضح هداية، ومنهم من يفحم كذبا قال به شيطان.
سورة الجن
ترتبط سورة نوح مع سورة الجن في موضوع مقاطعة رسول الله وقرار عدم الاستماع إليه، فيأتي العزاء بأن الجن ترد على أهل مكة: أنكم لو قاطعتم الرجل الطيب ولم تعودوا تحبون الاستماع له، فهاهو الله يفتح آذانا أخرى، لتسمع وتفكر وتعجب وتحب وتؤمن وتنطق معبرة عن إيمانها. وأن مايوعدون من عذاب موجع عند الله ، ولايدري إلا الله متى يأتي، فمادام الله لم يوح فنحن لانعلم.. و من روائع هذه السورة قول الله : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى.. وهنا تقطع الآية في الدلالة أن عالم الغيب هو الله ، ولايسرق من الله أحد غيبه، وكل ماجاء من سرقة واستراق سمع فلاعلاقة له بسرقة أخبار الغيب، أوتوهم أن الملائكة تثرثر بأصوات، فيسمع العفاريت الذين وياللعجب يعرفون كل اللغات، ولم يقل لنا المخرفون ماهي أقل مسافة يكون صوت الملائكة بالأخبار مسموعا، وهل نسي الله وضع حراسة جيدة على هذه المسافة؟؟ نترك الآن خرافات الناس حول استماعات الجن ونذهب للحقيقة..
كانت الأرض حبلى بالانتظار، ورؤى الصالحين تتواتر عن قدوم النبي الطاهر، والقلق يتصاعد حول مكانه ولغته ومهمته، ولو سمع بعض اليهود العقلاء عن ظهور السيد المسيح مثلا، لوجب أن يرسلوا وفدا منهم يستطلع الأمر، فإذا وجدوه مضطهدا حاولوا معرفة الموضوع، في هدوء دون إثارة ضجة، وهذه سورة النفر الخفي الذي سمعوا بخبر النبي من الركبان ، فنفروا نيابة عن قومهم كي يأتوهم بالخبر، ليروا الرأي في اتباعه من عدمه.
النفر في اللغة يطلق على مجموعة من الإنسان فقط. وهناك سرب الطير وعانة من البقر الوحشي، وقطيع من الغنم.
والجن أي الخفي والحيات والمميز والعبقري الجبار، أو رؤساء الناس الذين يبتعدون عن مخالطة الجمهور، والماهر في المهنة، والمنافقون والجماعات السرية والمتنكرون، والبكتريا والفيروسات. والكتل الضخمة من البشر، وبهذا المعنى الأخير فالآية نبوءة عن المستقبل أيضا مع حكايتها عما حدث، والنبوءة أن كتلا ضخمة من البشر ستسمع للقرآن وتعجب به وتؤمن وتترك التثليث، وهو ماحدث فعلا.
لاتصدقوا خرافات من يحضر أشباح الجن أو يطردهم أو يعاشرهم أو يتزوجهم أو يتحالف معهم ويخاويهم، كل هذه خرافات لتدمير الروح، واستغلال الإنسان وفعل الفاحشة.
نحن المستخلفون في الأرض ولا يوجد جنس شبحي سلطه الله ليركبنا، ويسميهم البعض الأسياد، أي لهم في الملك نصيب، والله ملك الكون لاسيد إلا هو.
تبدأ الآيات بتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وبتبكيت أهل مكة الجهلاء وتبين لهم ماذا فعل بعض عقلاء الشعوب الأخرى وكيف تمت عملية تقييم للقرآن .. وتبين أنه صادق يقول مايوحى إليه، ففي الصدع بهذا بعض المغامرة، ولو كان يؤلف القرآن لكفاه ماجره عليه التأليف من معارضة وأذى، وإلا فكيف يزيد الطين بلة ويقول أيضا أن الجن استمعت له ؟؟؟ هو صادق إذن يبلغ ماسمع وليكن ما يكون.
ö@è% zÓÇrré& ¥n<Î) çm¯Rr&: yìyJtGó$# ÖxÿtR z`ÏiB Çd`Ågø:$# (#þqä9$s)sù $¯RÎ) $oY÷èÏÿx $ºR#uäöè% $Y7pgx ÇÊÈ
هناك يامحمد ناس عليك ولكن هناك ناسا معك، وبضاعتك يامحمد فخمة وستجد من يقدرها فافرح بنعمة الله، ناس مثقفة سمعتك وامتلأت بكتاب ربك إعجابا، هذا هو الذي حدث فقله كما رآه ربك وبلغك. العروس التي لايرى فيها أهل مكة أي جاذبية هناك من رآها فجن بها حبا وإعجابا، إذن لايظن أهل مكة أنهم سيحكمون الكون، ولايغتروا بفكرتهم عن محمد فهناك من له رأي آخر .
لقد قالوا عن الشكل أنه تحفة عجيبة الجمال، وأما عن مضمون فكرة القرآن وخلاصته وهي التوحيد المحب المخلص فاسمع رأيهم :
üÏöku n<Î) Ïô©9$# $¨ZtB$t«sù ¾ÏmÎ/ ( `s9ur x8Îô³S !$uZÎn/tÎ/ #Ytnr& ÇËÈ
وأيضا سبب القرآن انقلابا في حياتهم فاعتدل ميزان الفكر لديهم أن الله متعال بذاته عن خزعبلات الفكر البشري، وانهدمت قصور الشرك في أراضيهم الروحية و صارت خرابا بلقعا:
¼çm¯Rr&ur 4n?»yès? y` $uZÎn/u $tB xsªB$# Zpt7Ås»|¹ wur #V$s!ur ÇÌÈ
الولد هو خاصية انقسام خلوي بسبب برنامج جيني، يوضع البرنامج في كائن بسبب الحاجة، والله ليس خلايا ولاينقسم، والله لايحتاج، والجد هو الغنى والله هو الغني على نحو لايستقيم معه وجود الصاحبة ولا الولد.. وفي الآية القادمة نجدهم قد تنبهوا أن صاحب نظرية الولد قد تعدى حدود الفكر إلى السفاهة وحدود المعقول إلى الشطط، ولقد بلغ من طغيانه أن موضوع سفاهته وشططه كان الله نفسه، يدين الله بالشتم، فهو يقول (على الله ) أي ضده ذما، لا (له) أي معه مدحا.
وأنه c%x. ãAqà)t $uZåkÏÿy n?tã «!$# $VÜsÜx© ÇÍÈ
هاأنتم ترون مدى الغشاوات التي رفعها القرآن عنهم وكم أحدث فيهم من التغيير العميق.
وها أنتم ترون أنهم كانوا من الحيارى في أمر بنوة أحد لله، فربما كانوا من نصارى منطقة متاخمة للجزيرة، أو كانوا يهودا يجادلهم مذهب يرى بنوة عيسى لله؟ وهم منه في عناء ووجدوا عند القرآن الشفاء.
لو كان الجن جنسا مميزا فإن أوصافهم الخرافية من اللطف والسرعة والخفة والذكاء تتعارض مع هذه الخيبة الثقيلة من أنهم لايعرفون إن كان عيسى هوعبد الله أم إله وابن الله.
هل معقول أنه فور أن يخيب بعض البشر ويقولوا اتخذ الرحمان ولدا يخيب معهم بعض الجن فورا ويقولوا نفس القول.. هل معقول أن يضحك إنسي على جني ويبيع له فكرة الولد لله هكذا ببساطة؟ يجب إلغاء عقولنا تماما حتى يكون كل هذا جائزا. ليس للجن أي إبداع معروف فكل خياباتهم بشرية تماما مما يدل أن الحديث هو عن أولئك الناس المتميزين بصفات معينة.
$¯Rr&ur !$¨YuZsß br& `©9 tAqà)s? ß§RM}$# `Ågø:$#ur n?tã «!$# $\/Éx. ÇÎÈ
هل هذا كلام ناس نشأوا وتعلموا ماتعلموه في بيئة تحسن الظن بمن حولها، أم كلام عفاريت تبلغ من الذكاء بحيث أنها تسرق الكحل من العين؟
¼çm¯Rr&ur tb%x. ×A%y`Í z`ÏiB ħRM}$# tbrèqãèt 5A%y`ÌÎ/ z`ÏiB Çd`Ågø:$# öNèdrß#tsù $Z)ydu ÇÏÈ
بدأوا مع بعضهم يعترفون والله يقص على العالم، أن رجالا من عامة الناس البسطاء كانوا يذهبون لبعض الطغاة والكهنة من مدعي الغيب وحل المشاكل فلم يزيدوهم إلا تكبرا على الله ومشاكل أكثر تعاسة، وهو نفسه مانشاهده في حالات اللجوء إلى من يستحضرون الجن.
öNåk¨Xr&ur (#qZsß $yJx. ÷LäêYoYsß br& `©9 y]yèö7t ª!$# #Ytnr& ÇÐÈ
كانت عقيدة انقطاع الوحي، وإنكار نبوءات مقدم محمد صلى الله عليه وسلم قد بدأت تجد لها آذانا صاغية، وذلك كحل رأوه مناسبا للاحتفاظ بهيكل الأباطيل الذي شيدوه، وقطعا سيهدمه نبي الله لو جاء.
$¯Rr&ur $oYó¡yJs9 uä!$yJ¡¡9$# $yg»tRôy`uqsù ôMy¥Î=ãB $Utym #YÏx© $Y7åkàur ÇÑÈ $¯Rr&ur $¨Zä. ßãèø)tR $pk÷]ÏB yÏè»s)tB ÆìôJ¡¡=Ï9 ( `yJsù ÆìÏJtGó¡o tbFy$# ôÅgs ¼çms9 $\/$pkÅ #Y|¹§ ÇÒÈ











