المقالة الغائبة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
استشراف المستقبل
تتراوح معاملة الله 1 ما بين نزول العذاب الماحق الساحق (غضبا شديدا) كما هو حال أفغانستان المتمردة على الله، و2 مابين دفع العذاب الماحق.. لإظهار رحمانية الله ممزوجة بالرحيمية، مثلا لوجود عشرة صالحين 3 أو نزول العذاب بالظالمين وحدهم لإظهار مالكية الله ليوم الدين مع الرحمانية معا..4 وتنزيل رحمات رحمانية عامة عند وجود مئات الصالحين فى القوم أوالأمة العامة و5 تنزيل رحمات رحمانية خاصة عندما تتقى القرى ربها كقرى عامة.. فتنزل بركات الله كأنها تنهمر من فتحات في السماوات و الأرض، ويغير الله نظام الطبيعة كما غير الناس طبيعتهم..
من المعروف إنه إذا بلغ الصالحون في قرية عشرة فربما دفع الله عنها العذاب الماحق فكيف بالعشرات؟
لقد بلغ الصالحون في مصر المئات وليس العشرات..هذا غير صالحين ربما بالملايين يتأهلون الآن و يوشكون على التخرج بعد خوضهم الامتحان القريب القادم.. ليشرف الله الإسلام بفهم صحيح وليعلم العالم أن الإسلام برئ من التهم..
لقد كانت مصر موشكة على هلاك عام، حتى وجد فريق يدعو الله ويدعو إليه ليلا و نهارا، و تسامح معهم جمهور الناس من حيث العموم، وتولى كبر أذاهم فريق معلوم، ممن لا يعلمون.. وبسبب وجود عباد الله الصالحين منع الله الهلاك العام.. وبسبب تسامح الناس نسبيا معهم في الاختلاف في الرأي نزل من الله تخفيف ورحمة.. إن المدافع عن محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كالأسد، لمرحوم يستحق رحمة خاصة.
وعندما أهين هؤلاء العباد و افترى عليهم أشنع الافتراء وتوقح الإعلام و قال: إنهم يحجون للمقطم، وتفرج على مهانتهم عديد من الشامتين، ثم أصدر المفتي وزملاؤه في أخبار اليوم أن (عباد الله المخلصين) أخطر من الإرهاب والمخدرات (بمعنى أن تطبق عليهم ألعن قوانين الطوارئ وأشنعها).. وقبض على إحدى النساء وقبض على الرجال بمهانة لبعضهم بالغة، وعذب البعض.. أقول: عندما حدث ذلك كانت هذه هي القشة التى قصمت ظهر البعير.. ونفخ الله روح الثورة منه .
عند ذلك كتب الله على مشايخ فتوى الظلم قلة القيمة، ونزع عنهم المهابة، وجعل سعرهم رخيصا، وتركهم في فتاواهم يتخبطون، وحان وقت القصاص وتغيير العالم.
لقد كان من رحمانية الله بالمصريين، نكاية في حملة مباخر الخرافة، أن وهب الشجاعة لمن افتقدها من هذا الشعب المرحوم، حين كانت ضرورة الموقف، ووهب رشدا لمن غاب عنه يوم احتاجه، ووهب شهامه للشعب تكفي للثورة والتعاون، لتفويت الفرصة على خطة إطلاق المجرمين والبلطجية.
وتدحرجت كرة الثلج وتضخمت حتى وصلت الأمور أن قدم اقتراح للمجلس الأعلى للجيش بإلغاء جهاز أمن الدولة، وظل من قدم الاقتراح حيا، وبات مقدموا الاقتراح في بيوتهم آمنين، فمن آيات الله مجرد تقديم الاقتراح، بل وعد المجلس العسكري بتنفيذ هذا بعد شهرين من الآن، يا ألطاف الله..
وها هي الصحف لا تذكر اسم الله لإلا قليلا، بينما هو الفاعل الحق في كل هذا الخير لا شريك له..
الله هو الذى أخرج أهل مصر إلى الشوارع، وأخرج ظالميهم من بيوتهم، وما حدث في مصر ليس شيئا تقليديا عاديا..
ليست الثورة المصرية مظاهرة بالمعنى.. لقد استند مظلوم على جدار قصر الظالم أو سقط عليه فسقط القصر فجأة من ضغط الاستناد، وتبينت هشاشته، وذهل الجميع فلم تكن السقطة تكفي لتهدم قصرا.
هذه النتائج رحمانية نزلت من الله تتكلم. هذه أسماء الله تتبدى أوتتجلى بجمالها وجلالها، حتى ليغلب جمال الأدب وجمال الخلق عادة الشباب في معاكسة البنات الجميلات، لأن الله أنزل أمرا بسببه انكتب في شباب القلوب أن هناك ما هو أجمل من الأمر الحسي، وهو الجمال المعنوي الخلقي، وجمال الانتماء إلى حضارة أفضل..
و لقد حول أمر الله المتردد إلى ذي عزم، وتحول الطامع إلى قنوع..
وكل أحداث هذه الثورة تنبئ عن خطة ربانية لم تكتمل فصولها، وهي بسبيلها إلى الاكتمال، بدأها الله بهدم سبعين عاما من الدعاية ضد العربي المسلم، والذي هو مصري أيضا، وعقودا من ترويج سوء الظن بنا..
والآن نضج الوعي نوعا ما عندما ذاق الشباب حرب الكذب والتشويه، وذلك موعظة لهم ليعلموا غدا أن المشايخ أيضا يجب تبين أنبائهم، فكم من فاسق بنبأ بينهم..
بدأت الثورة مجرد اجتهاد بسيط، ولم تبدأ الثورة من أجل ما انتهت إليه، ولم تخطر نهايتها على بال من نزلوا أولا، وانطلق مارد من قمقمه ولن يعود.
الله أخفى عن الجميع خطته، واستدرج الله الجميع لمراده، فتاه الخبراء والمراقبون، ولم يكن أحدهم يقدر أن يخطط لما يزيد عن يوم، وهو يلهث وراء الأخبار، والتطورات تتلاحق، والابتكارات الخائبة ترتد في نحور مبتكريها، كالجمل وفتح السجون والانسحابات.. وكذلك موجات التظاهر المؤيدة وعصابات النهب المنظم.
إن ما حدث هذه الأيام منذ 25/1/2011 وحتى كتابة هذه السطور في (19/2/2011) ليس كل شىء، بل بعده خير مضافـ .. هذا مشروع مياه تم مد أنابيبه وتجهيز مضخاته وصماماته، فلا بد من شارب لهذا الماء ولن يضيع في البلاعات.
والظن بالله هو الظن الحسن أن الجنين الذي ولد سيكتمل ويبلغ أشده، وسيرى الله آياته وينشئ معرضا عاما بعد ذلك ليشاهد الإنسان ما يفعل الله.
ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، والله الآن يبتلى هذا اليتيم العربى حتى يبلغ.. وهناك تحليلات متشائمة و فلسفة محبطة، وأفكار سوداوية تطوف بعقول كثيرة، تسبب شلل القوى وإيقاف النمو الروحى، وتعوق انطلاق الطاقات المخزونة، وتعاكس مواجهة الوجود باستبشار مؤثر.. ولكن لو أسسنا التفكير والتحليل على أسماء الله الحسنى لاستقام لنا استشراف المستقبل أفضل..
لنفكر في أنه : لما كان الله قد أع











