بسم الله الرحمن الرحيم
يوم يأتي بعض آيات ربك 10
قرار التوبة النصوح
علمنا المسيح الموعود معنى التوبة النصوح، في فصل التعليم من سفينة نوح، وياليت الأمة تقرؤه، فالوباء غير مأمون وربما كان له دور قادم، ومن لم يعصمه الله فماله من عاصم.
لاتوبة إلا عن ذنب، وأم الذنوب ذنب الإباق عن الله والبعد، وانقطاع الصلة الشخصية بالله، والسقوط في فخ الحجاب، وفي أسر الهوى الغلاب، أووقوع المرء تحت سيطرة شيوخ الحناجر، وهم يكفرون الخلق ويلعنون الأحمدية، فيتعرضون لخطر تطبيق قول سيد البرية عليهم : من كفر أخاه فقد باء بها أحدهما.. ويفترون عليهم الأكاذيب ، ويمدحون جهاد الغدر والخناجر، فيفقد من يتبع افتراءهم ثواب صومه لأنه أغضب الذات الأحدية لاشتراكه في الكذب العام على الأحمدية.
وكلمة التوبة النصوح هي التوبة الصادقة.. وكيف تكون توبة نصوح صدوق ولازال المرء يتبع الكذب الشائع، ويسب ويخوض مع الجمهور الضائع؟؟
ويسبون خادم محمد ويحتفلون بالصيام، ويظنون أنهم بهذا سيغادرون رمضان وقد فازوا بالمرام، وهذا هو العمى التام .. هنا بيت القصيد فاضربوا في الهدف ولاتحيدوا، وقولوا قولا سديدا ولاتزيدوا.
إن التوبة النصوح هي استنبات شجرة وارفة الظل، ولذلك مقدمات ونيات، وبذرة وتربة، ومراحل تخمر وإنبات.
للتوبة النصوح مقدمات قبل الغرس، ثم غرس البذور بعد توفير ظروف الاستنبات.
المقدمات
عندما تتفتح طاقات الذهن، ويحسن المرء بالله الظن، ويقع له الدليل على أن هناك ظلما يقع على الأبرياء وتكفيرا بلا مبرر وبرهان مبين يوقع اليقين، فيرى المرء براءة الله من كل اتهام، وأن الفساد من المتدين لامن الدين ولامن الديان، فيأتي المرء لدراسة الإسلام محررا، ويستقل بالحكم ويلجأ لله، فيريه الله الحق حقا فيتمنى الاتباع، ويثور من نفسه ثائر على مامضى من البعد عن الله والإباق والانقطاع، والاستهتار وكراهية الإنصات وحسن الاستماع. ويبدأ ليدرك صومه وقيامه، وينقذ صلاته وقراءته وحفاوته بالصوم واهتمامه، وجوعه وعطشه، وصبره والتزامه.
في عصر العمى وعندما يكون الإنسان في حالة عمل صالح مرة فرضي الله عنه، إذ رآه وقد رقت فطرته وتجاوبت مع نداء الواجب، ففتح له الله طاقة من النور يرى بها عماه فأفزعه عماه.
عندما يقول الناس عن المرء ظلما إنه سيء وقبيح، وليس عندهم دليل صحيح، وتنتشر الإشاعة وتتفاقم الإذاعة، ويتألم المظلوم كل الألم، ثم يكتشف أنه يفعل نفس الشيء مع الأفراد بل والأمم، ويتهم الأحمديين بمعاداة الله وأنهم شر من اليهود والنصارى، كالببغاء خلف الشيوخ السكارى.
أو تتملك المرء عاطفة حب لأمته أو للإنسان ويكون دارسا ويرى مدى تعاسة الوضع ومدى الانحطاط والهوان، ويستيقن أن ذلك العار ماكان إلا من معصية الرحمان،والخلل في الميزان، وأن المخرج هو في التقوى والاستمساك بالقرآن، وتنزيه الرحمن عن الشبيه، ونبي الله عن السحر أو إباحة أي نوع من الكذب وكل حديث كريه، والدفاع عن الإسلام ضد دعوى انتشاره بالسيف أو إكراهه الناس ليعتنقوه بالعنف، أو قتله من يطرأ عليه اختيار الردة، فهي تهمة كاذبة خاطئة مستبدة، وكل مايورد لتأييدها فهو عند الله الزيف كل الزيف، والافتراء بعينه والظلم والحيف.
أو عندما يهاجم الموت الإنسان فيجد نفسه وقد نجا بأعجوبة فينسبها إلى الله، أو عندما ينسحق الإنسان تحت ثقل أزمة طاحنة مميتة فاضطر لاجئا لله الأحد فنجاه، فاكتشف عظمة الله وظل في صحبة الله من يومها وما تاه، فرضي الله له ذلك المسلك وعرض عليه دعوة مهديه، خادم رسوله ونبيه، وظله وتابعه المجنون به حبا، فقربه الله قربا .
أو عندما يسمع الإنسان آية قرآنية معينة صادرة من أعماق القاريء، وتفسيرا تشرق منه أنوار الله الباريء، عجيب فيه الدر واللآليء، أو يشاهد الإنسان روعة آية باهرة تفرض نفسها بقوتها على فكره، أو يستمع الإنسان مرة بتركيز لموعظة بليغة قهرت بلاغتها حجاب الرين على قلبه فنفذ شعاع من النور لبصيرته.
مثلا عندما يرى الله في سورة فاطر ، وهو يستعرض جند الرحمة وأجنحتهم التي هي أسلحتهم للمعونة والرحمة، والنجدة والإخراج من الظلمة، جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة، ويبعث الأمل كل الأمل في الفلاح لأن ما فتح الله من باب رحمة فلا وجود لمن يغلقه، ولم يخلق من يسبقه، ويثير الحياء بذكر الرزق اليومي، وأن الرزق يشمل كل تفاصيل الكون المرئي وغير المرئي، وذلك قبل أن ينبه المرء لفك الوحش الفاغر، يريد التهام المرء بالوسواس الفاجر، ورأس الإنسان أمامه معرضة متاحة، والإنسان عن خطورة الوضع غافل، يذهب وروح ويجيء وهو على حافة الهلاك ذاهلا، فيتنبه القارئ بعد ربع السورة الأول لحقيقة وجود ربه فعلا لاقولا، وبرؤية حيوية لابأفكارا نظرية، وينكشف له عمق حاجته وشديد فقره، وهشاشة وضعه ومدى حرج موقفه وقد تكالبت ظروف الشقاء والفناء عليه، ويصدق الله أنه هو الغني الحميد، وأنه هو ركن الإنسان الأوحد الأحد الشديد.
أو عندما يرى امرؤ صديقه وقد تبدلت أحواله وتغيرت أفعاله وأقواله فسأله فصدقه الحديث، ونسب ماحدث له إلى توبة نصوح أحدثها، وبصيرة حديدة أورثها فسرت تيارات الكهرباء من الصديق
للصديق وراح بعد الحديث في تفكير عميق، ويعيد فحص كل الأوراق، وتمحيص أمور التكذيب والتصديق، ويتولى البراهين بالترتيب، ولربما سأل الله القريب أن يبين له وألح في الدعاء مستيقنا أنه يستجيب، فأجاب الله ونعم المجيب، وأرى البرهان العجيب، وطالب باب الله لايخيب.
عندما يقرأ الإنسان تفسير القرآن الذي علمه ا











